أرشيف المدونة الإلكترونية

‏إظهار الرسائل ذات التسميات مختلف. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات مختلف. إظهار كافة الرسائل

الأحد، 29 مارس 2009

من أقوال نعيم قاسم

ان ولاية الفقيه تمثل الاستمرارية لولاية النبي"، ويستشهد بقول الخميني: "فَتَوَهّم ان صلاحيات النبي في الحكم كانت اكثر من صلاحيات الفقيه هو توهم خاطئ وباطل"".

"الفقيه هو الآمر الزمني والروحي وقراره قاطع لا يرد، يشمل المادة والروح وكل الناس في كل الاوطان، ومن هنا ارتباط الحزب بالولي الفقيه الايراني ذلك ان لا علاقة لموطن الفقيه بسلطته، كما لا علاقة لموطن المرجع بمرجعيته".

"الارتباط بولاية الفقيه تكليف والتزام يشمل الحزب وجميع المكلفين، حتى عندما يعودون الى مرجع آخر في التقليد، لان الامرية في المسيرة الاسلامية العامة للولي الفقيه المتصدي. فإذا واجهت قيادة الحزب قضايا كبرى تشكل منعطفاً في الاداء او تؤثر على قاعدة العمل او تعتبره مفصلاً رئيسياً او تتطلب معرفة الحكم الشرعي فيها، عندها تبادر الى طرح السؤال او اخذ الأذن لاضفاء الشرعية على الفعل او عدمه".

"عندما تكاثرت رغبات وطلبات الانضمام الى حزب الله ممن لا تتوفر فيهم شروط الالتزام بالاسلام او بعض الشروط الخاصة، رفض الحزب اجراء تعديلات لاستيعابهم".

"المقاومة اذا خضعت لادارة الدولة فقدت قدرتها على التحرير وأصبحت مقيدة بضوابط الدولة السياسية".

"ما مدى مشروعية الدخول في مجلس نيابي يعتبر جزءاً من نظام سياسي طائفي ولا يعبر عن رؤية الحزب للنظام الاصلح، لا يمكن الاجابة عن المشروعية لأنه من مختصات الولي الفقيه، اذ يعتبر البعض ان المشاركة في نظام غير اسلامي لا تنسجم مع الرؤية المتكاملة للاسلام حيث ينحصر تكليف المكلف في العمل لاقامة الدولة الاسلامية، ونظام الحكم الاسلامي، وفيما عدا ذلك يجب ان يبقى خارج اطر الانظمة الوضعية مهما كانت صيغتها، ومع ان تغليب المصالح على المبادئ مرفوض، لكن اعتبار المصالح في دائرة المحافظة على المبادئ مقبول.

اذن فليكن الدخول الى المجلس النيابي احدى وسائل التغيير، خاصة ان حجم المصالح التي تتحقق في المشاركة النيابية كبيرة، اما الاولويات فيتحكم بها القرار السياسي للحزب. ثم جرى استفتاء سماحة الولي الفقيه الامام خامنئي حول مشروعية المشاركة في الانتخابات بعد تقديم اقتراح اللجنة فأجاز وأيّد، عندها حسمت المشاركة.

ولأن الحكومات في لبنان تعتمد على شخص رئيسها والتوزيع الطائفي والمناطقي اكثر من الالتفات الى مضمون البيان الوزاري، وهكذا كان الاصل عدم المشاركة في الحكومة بحيث تكون المشاركة هي الاستثناء".

"وثيقة الطائف كانت معبراً الى انهاء تمرّد العماد ميشال عون. ولكن النظام بقي طائفياً، وبقي الاداء اللبناني العام محكوماً بالمعادلة الطائفية".

"اسباب نجاح علاقة الحزب بإيران الايمان المشترك بولاية الفقيه للامام الخميني، اختيار النظام الاسلامي في الحكم، الانسجام في رفض الاستكبار".

"لتنفيذ امر الامام الخميني بإرسال الحرس الثوري الاسلامي الايراني لدعم لبنان في مواجهة الاحتلال، وافق الرئيس الاسد، ومرّ الحرس عبر سوريا ليدرب شباباً شكلوا حزب الله. وهكذا حمت سوريا المقاومة من بعض القوى السياسية وخرجت اسرائيل من لبنان بعزيمة حزب الله وهذا ادى الى قوة توظيفية كبرى لمصلحة الموقع السوري."

"إذا كنا مؤمنين بنصر الله تعالى فهو آت: (ونريد أن نَّمنَّ على الذين استضعفوا في الارض ونجعلهم ائمة ونجعلهم الوارثين) (سورة القصص آية 5). وإذا كنا واثقين بأننا نمهد لظهور الامام المهدي (عج) ليملأ الارض قسطاً وعدلاً بعد ان ملئت ظلماً وجوراً، فإن المستقبل واعد، وعلى الله فليتوكل المؤمنون".

أبو جمرة يلمس "قطبة مخفية" وراء ترشيحه ضدّ التويني

"سيمون أبو فاضل من جريدة الديار"

لم يمرّ قرار رئيس التيار الوطني الحر النائب ميشال عون ترشيح نائب رئيس الحكومة ‏اللواء عصام ابو جمرة عن المقعد الارثوذكسي في دائرة بيروت الاولى دون مفاعيل واهتزازات ‏داخل صفوف التيار وقياداته.

ومن التداعيات الداخلية التي تم تطويقها بعد توسط قيادات في قوى 8 آذار وبينهم ‏قياديون في "حزب الله" بين النائب ميشال عون والقيادي زياد عبس، إقناع الأخير بعدم اعلان ‏الانفصال عن التيار في موقف علني والاكتفاء بالمغادرة الى الخارج بصمت، بعد ان اعتبر ‏المهندس عبس ان ترشيح ابو جمرة يشكل طعنة مباشرة له في ظهره بعد الجهد الذي بذله كمرشح ‏عن دائرة بيروت الاولى استعداداًَ وتحضيراً للانتخابات النيابية.

أما في ما خصّ التداعيات الواضحة، فقد أتى إبعاد ابو جمرة عن الترشح في ‏منطقة مرجعيون وكأنه بمثابة طرد له من قبل الحزب السوري القومي الاجتماعي، ما شكل حول ترشح أبو جمرة في الأشرفية حالة من الرفض ‏الجامع من قبل ابناء وناخبي الدائرة الاولى في بيروت المتعاطفين مع المرشحة ‏نائلة تويني، والمؤيدين لها في حملها رسالة والدها الشهيد جبران تويني، وقد بدت حالة الرفض ‏الشعبية واضحة للواء ابو جمرة ولترشحه عن هذه الدائرة من خلال تحفظ او تهرب المرشحين مسعود ‏الاشقر ونيكولا صحناوي من مرافقته في جولاته الانتخابية او اشراكهما له في بعض تحركاتهما، خصوصا ان معالم المواجهة بين المرشحين ابو جمرة وتويني بدأت تتكشف بعد انسحاب ‏المحامي ميشال تويني لصالح الانسة نائلة تويني اثر دخول رئيس المجلس العام الماروني الوزير ‏السابق وديع الخازن على خط دوزنة هذا الانسحاب الذي سيعزز اكثر فارق اصوات تويني على ‏ابو جمرة.

لكن التداعيات التي قد تخرج الى العلن يوماً، تبدأ من اكتشاف نائب رئيس الحكومة اللواء ‏ابو جمرة كما ينقل عنه زواره ومقربون منه، أبعاد قرار ترشيحه في الدائرة الاولى، بعد ما ‏تبيّن ان ثمة "قطبة مخفية" في هذا القرار تكمن في السعي لحرقه من قبل القيادي في التيار ‏الوطني الوزير جبران باسيل، في خطوة تهدف إلى قطع الطريق عليه امام اي دور مستقبلي له في ‏قيادة التيار، اذ ان اللواء ابو جمرة كان احد القياديين الذين ابدوا تحفظهم من كلام ‏النائب عون لدى توصيفه صهره الوزير باسيل بأنه قدم تضحيات ويمتلك قدرة وطاقة غير ‏متوفرة لدى قيادات اخرى في التيار محيطة به، فيومها لجأ ابو جمرة الى الاعتكاف وقاد حملة ‏معارضة ضد النائب عون تم تطويقها لاحقاً بعدما بدأت تتكوكب حول ابو جمرة ‏القيادات الرافضة لمنطق تحويل التيار الوطني الحر الى "تيار عائلي حر".‏

وبذلك فإن نائب رئيس الحكومة ابو جمرة وكما يتابع زواره، يجد أنه قد خدع من خلال ترشيحه ‏في دائرة لن يفوز فيها، وبعدها ستقطع عليه طريق الدخول الى الحكومة، في حين كان يفضل ‏استناداً الى حسابات الربح التي تعدها مكاتب الاحصاء الخاصة بالتيار الوطني الحر، ان يبقى ‏خارج حلبة الترشيح.

وما يرفع من عصبية اللواء ابو جمرة امام زواره، ما يتناهى اليه عن رغبة لدى النائب ‏عون بعدم ترشيح الوزير جبران باسيل عن دائرة البترون في ظل تقدم قوى 14 آذار ‏انتخابياً، وهو الامر الذي حدا بالنائب عون في اجتماع التكتل ما قبل الاخير، إلى التذكير ‏بمطالبة التيار بفصل النيابة عن الوزارة محضرا بذلك القرار لعدم الترشيح في الاشرفية، ‏وبذلك فإن النائب عون يحضر لتمهيد طريق زعامة التيار الوطني الحر للوزير باسيل، بعدما ‏استهلك رصيد القيادات اسوة بالعميد المتقاعد فايز كرم الذي تم التفاهم على إبعاده ‏انطلاقاً من تبرير الإبعاد بالخصوصية المناطقية التي لا تسمح بترشيح احد افراد العائلة في ظل ‏رغبة «البيك» بالترشح.

ولأن العماد عون يسعى للتحضير لنتائج الخسارة اذا استطاعت القوى المسيحية في ‏‏14 آذار تنظيم صفوفها وتجاوز التهافت على المقاعد والفشل في تنمية صفوف هذه القوى في ‏اطارها المسيحي، فإنه يحضر منذ اليوم لتحميل مسؤولية الخسارة للقيادات ‏الحالية، ومنتقلاً بعد الانتخابات بنتائجها السلبية عليه لعقد مؤتمر عام يتم خلاله تنظيم ‏هيكلة التيار وفق معايير جديدة، استنادا الى تطلعات الوزير باسيل وأفكاره السياسية.

ولكن التسليم منذ اليوم بفوز تحالف قوى 14 آذار الذي يضم لغاية الآن عن الدائرة الاولى، ‏النائبين ميشال فرعون وسيرج طورسركيسيان والانسة نائلة تويني والمحامي نديم الجميل والذي ‏سيستكمل بمقعد ارمني ثان، لا يعني أن قوى 14 آذار المسيحية جاهزة للفوز في ‏حال لم تلجأ الى تنظيم صفوفها داخل فريقها المسيحي، اسوة بالمشهد الاولي والنهائي للدائرة ‏الاولى حيث القواعد الشعبية منذ اليوم قادرة على التحرك معاً وفي اتجاه واضح. وهذا ‏ما يتطلب انسحابه على كلّ الدوائر الموزعة فيها هذه القوى المسيحية وأحزابها.

الجمعة، 27 مارس 2009

لاريجاني يرتب اوضاع كربلاء والنجف قبيل اعلان وفاة عبدالعزيز الحكيم وتنصيب ابنه مكانه

وصل رئيس مجلس الشورى الايراني علي لاريجاني الى مدينة النجف في العراق في زيارة مفاجئة لم يعلن عنها مسبقاً في اطار الترتيبات السياسية والأمنية الايرانية لاعلان عمار الحكيم رئيسا للمجلس الاعلى الاسلامي المرتبط بالمخابرات الايرانية منذ تأسيسه عام 1982 .
وتؤكد التقارير ان صحة عبد العزيز الحكيم تدهورت خلال الايام القليلة الاخيرة الى درجة كبيرة جدا وتسعى ايران الى احتياطات ترتيب الاوضاع في العراق على نحو مبكر .
وقال مصدر في الوفد الذي يرافق لاريجاني الذي كان يشغل منصب الامين العام لمجلس الأمن القومي الإيراني وهو اقرب القيادات الامنية والسياسية الى مرشد ايران الاعلى علي خامنئي إن لاريجاني وصل الى محافظة النجف آتياً من محافظة كربلاء، وزار مرقد الامام علي بن أبي طالب عليه السلام ، كما زار قبر محسن الحكيم، المرجع الديني الشيعي الاعلى السابق.
واضاف المصدر ان الزيارة ليس لها علاقة بحكومة المالكي ولا تنسيق معهم بشأنها فهي خاصة .
ورصد مصدر في النجف عددا من السيارات كانت تقل أفراد حماية عسكرية من فيلق بدر برفقة هادي العامري رئيس الفيلق حاليا .
وأضاف المصدر أن لاريجاني توجّه بعد ذلك "لزيارة المنزل الذي كان يسكنه الخميني، قائد الثورة الاسلامية الاول في إيران بالمدينة". قبل ان ينتقل الى الكويت ثم فرنسا حيث اقام سنوات قبل ان تعيده طائرة فرنسية الى طهران يوم سقوط شاه ايران .
ويلتقي رئيس مجلس الشورى المرجع الديني الشيعي الاعلى اية الله علي السيستاني وابنه محمد رضا معتمد المخابرات الايرانية في حوزة النجف .
وكان لاريجاني زار العراق آخر مرة في نيسان/ابريل عام 2007.

الأربعاء، 25 مارس 2009

المر يسعى الى كتلة من 7 نواب

أكدت أوساط قريبة من النائب ميشال المر أن التصعيد العوني ضده مرتبط بسعي المر الى إيصال كتلة نيابية لا تقل عن 7 نواب ولا تتجاوز 10 نواب، على أن تشمل أكثر من منطقة.

وأكدت هذه الاوساط أن هذا هو السبب الحقيقي الذي أغضب الجنرال عون وأخرجه عن طوره خصوصاً عندما تيقن رئيس التيار الوطني الحر من ان المر قادر على تحقيق هدفه بين بيروت الاولى وبعبدا ومنطقة المتن.

سكاف يقاوم ضغوط عون والمعارضة

أكدت أوساط قريبة من الوزير الياس سكاف ان كل الضغوط التي يتعرض لها بشأن اخذ مرشحين حزبيين على لائحته قد فشلت حتى الآن. وأوضحت هذه الاوساط ان سكاف ما زال يصر على تشكيل لائحة تضم رموزاً عائلية بعيداً عن الحزبيين، مشيرة الى ان حلاً وسطاً يتم تداوله الآن بين اقطاب المعارضة يقضي بأخذ أصدقاء للأحزاب، وبذلك يكون سكاف قد أرضى الشارع الزحلاوي ولم يغضب حلفاءه في المعارضة خصوصاً التيار الوطني الحر وحزب الله.

الثلاثاء، 24 مارس 2009

"سيرك الاثنين" من الرابية.. فرصة للتهريج

فادي عازار: سيرك الاثنين" هو صرعة الموسم في لبنان، ولكن بطله هذه المرة "مهرّج" ينتظره اللبنانيون بشغف مطلع كلّ أسبوع ليطلّ عليهم من الرابية، ليروا ما الجديد عند هذا الجنرال البرتقالي الذي يفاجئ الناس بمشاهداته ونظرياته وخبرياته، بل وقفزاته وقفشاته التي تستدعي الضحك قسراً في هذه الايام العصيبة مثيرة الشفقة على احوال هذا البلد ومصير الامور فيه.
شتائم، اهانات، تحريض طائفي ومذهبي، كذب، تركيبات افلام وإشاعات، اثارة احقاد ونعرات وزرعها بتصميم وفن مبتذلين، وكل ذلك امام عدسات التلفزيون وميكروفونات الاذاعات والصحافيين الذين يخبرون نكاتاً كثيرة وأخباراً طويلة ويضحكون في سرّهم من تصرفات "مهرج الاثنين" الذي كانوا يهابونه ويخشون سطواته وجولاته ضد الاعلام والاعلاميين، ولكنهم اليوم يتسابقون بخبث لحضور جلساته "التنكيتية" التي تستدعي الشفقة والرثاء لأحوال جنرال تمكن في غفلة من الزمن من مركزة نفسه قائداً للتحرير وبطلاً للسيادة والاستقلال، فإذا به ينتهي متنقلاً بين حارات دمشق يرتدي العباءة السورية وتحميه استخبارات دمشق.
"كركوز في حفلة تهريج" هكذا تقول احدى الصحافيات المندوبات من محطتها الى "سيرك الرابية"، إذ تنصاع هي وزميلاتها وزملاؤها لحكم المحطة التي يختار رئيس تحريرها كل اسبوع مندوباً يقوم بتأمين التغطية الشاقة.
وتخبر هذه الصحافية ان المسؤولة الاعلامية لدى معتمد "سيرك الرابية" رولا نصار تقوم بحفلة استنطاق للصحافيين ومحاسبة لهم عن كل ما يرد في وسائل الاعلام التي يعملون فيها، فتراها تسأل مثلاً: "لماذا قال فلان كذا على شاشة التلفزيون الفلاني؟"، او "لماذا ورد خبر تغطية نشاط البطريرك صفير قبل خبر نشاط الرابية؟"، او "لماذا كانت مدة التغطية المخصصة لسمير جعجع اكثر من تلك المخصصة للجنرال؟". وهكذا...
وتخبر الصحافية التي تتردد إلى "سيرك الرابية" ان اسئلة نصار لا تقاس بشيء امام الاسئلة او الحركشات التي يقوم بها مسؤول امن الجنرال توفيق الذي يتدخل في كل شاردة وواردة ويريد ان يعرف كل شيء عن الاعلاميين والصحافيين الموجودين، علماً ان ذلك ليس من مسؤولياته بل من مسؤولية نصار التي تقول للاعلاميين المندوبين الى الرابية ان "يطوّلوا بالهم على توفيق، فهو ليس الا عسكرياً متقاعداً، وما بيعرف شي من شي".
وتخبر المندوبة الصحافية الى الرابية ان قمة النشاطات فيها تكون نهار الاثنين عندما يعقد "تكتل التغيير والاصلاح" اجتماعه الاسبوعي، حينها يبدأ النواب والوزراء بالتوافد مثل الاغنام، ويقول زميلها المصور ان المرة الوحيدة التي يبتسم فيها نواب عون ووزراؤه في الاجتماع هي امام عدسات التلفزيون، اما عدا ذلك فهم يجلسون كالاولاد في حضرة ابيهم يصغون الى ما يقوله الجنرال الذي ينهال عليهم الواحد تلو الآخر اما مهنئاً او ناصحاً او محذراً، وعندما يقوم توفيق بإخراج الاعلاميين يصمت النواب العونيون ويبلعون ألسنتهم.
والسالفة الكبرى هي في طريقة ادارة المؤتمرات الصحافية التي يعمد الجنرال ومساعدوه فيها الى استبعاد كل الاعلاميين المعارضين له منها، ليتسنى له ادارة "السيرك" بكلّ حرية ومن دون أسئلة محرجة.
أما من يتجرأ على طرح سؤال لا يعجب الجنرال، فنظرات توفيق الحانقة له بالمرصاد، اضافة الى ما ينتظره من الاهانات التي تطاله من الجنرال شخصياً ثم العتاب من نصار وكلّ الحواشي.
"سيرك الاثنين" سيستمر في عروضه وقفشاته المضحكة، ولكن بقوة خلال الشهرين القادمين.

مضبطة ذاتية لإنقلاب العماد عون الإستراتيجي والتحالفي

بقلم/الياس بجاني*

("نحن نكن كل صداقة للشعب السوري، ونتمنى له الخلاص من نظام إرهابي، لأنه هو الشعب الذي كان أول ضحية للإرهاب. ولا ننسى أن حماة هي أول نموذج للإرهاب ففي 24 ساعة قتل النظام السوري ما يزيد عن 30 ألف مواطن لأنهم معترضين على حكمه. هكذا نظام لا أعتقد أنه يعطي العالم نموذج خير، ونموذج وفاق، ومجتمع سلام"). مقطع من كلمة للعماد ميشال عون ألقاها في الولايات المتحدة الأميركية بتاريخ 7/9/2002/. نص الكلمة موجود في أسفل المقال مع تسجيل لها بصوت العماد نفسه.
في كل مرة أتناول فيها تموضع، وتحالفات، أو خيارات وإستراتجية العماد ميشال عون التي استجدت "إلهياً" بعد انتقاله الكلي إلى المحور السوري الإيراني، وأحاول من خلالها التذكير بماضي هذا الرجل الذي أمسى يخجل من حاضره، تصلني عشرات الرسائل البريدية الألكترونية الغاضبة التي يتهمني أصحابها بالخيانة والعمالة والرشوة. وقد وصل ببعضهم الأمر إلى حد فبركة واختلاق محادثة بيني وبين شخص من ال حريري وزعت على مواقع الفيس بوك، وتلا ذلك حملة مسعورة ومركبة من خلال الرسائل البريدية الألكترونية أيضاً تتهمني بارتكابات ومخالفات قانونية.
كما أن سيلاً من هذه الرسائل ذات الماركة البرتقالية المسجلة يصلني في كل مرة انشر فيها على موقعنا الألكتروني تحليلاً أو مقالاً للسياسي والمحلل المحامي الياس الزغبي، أو لغيره من الكتاب الذين يعارضون خط العماد عون الحالي، وكانوا قبل ورقة تحالفه مع حزب الله يؤيدونه.
المحزن والمبكي في هذه الظاهرة المرضيّة، هو أن أصحاب الرسائل لا يتناولون بردودهم النارية محتوى وجوهر ومنطق وحجج أي موضوع يطرح، بل يرددون ببغائياً جملة من الاتهامات الجاهزة، يستعيرونها من خطاب العماد المتوتر والمتشنج والرافض للأخر.
في ثقافتهم "المُسخِفة" "والمُسطِحة" لذكاء وحرية وكرامات الآخرين، أن كل من أيد العماد قبل سنة 2005، ويعارضه الآن هو مرتش وخائن وعميل، وترك تياره لأنه لم يحصل على ما كان يريده. أي أن البشر "بضاعة" وسلع تباع وتشرى، وأن العماد، "آله" لا يحق لأي مخلوق أن يرميه حتى بوردة، وهو معصوم عن الخطأ، وما يعرفه يفوق إدراك ومعرفة الآخرين.
فمثلاً يدعون أن الياس الزغبي ترك التيار لأن العماد رفض ترشيحه سنة 2005 في المتن الشمالي، وانه "يقبض" من الحريري. ويقولون أيضاً إن كاتب هذا المقال ترك عون لأنه لم يُعطه مركزاً اغترابياً قيادياً، ولأن العماد لم يأخذه معه إلى لبنان سنة 2005 على متن الطائرة التي أعادته من المنفى. وتطول قائمة التجني والاتهامات الصبيانية وتطول.
احقاقاً للحق نقول، إن جهود الياس الزغبي الجبارة في المجال الإعلامي الوطني والسيادي، ومن داخل لبنان طوال حقبة الاحتلال السوري، كان لها الفضل الأول والأهم في تسويق فكر وأهداف التيار الوطني الحر. فهو ودون أدنى شك، كان لسان وعقل التيار وصورته الحضارية، وله في هذا السياق سجل حافل من الانجازات، منها المئات من المحاضرات، والمقالات، والقراءات السياسية، وعشرات العشرات من الإطلالات التلفزيونية والإذاعية.
الياس الزغبي لم يتقاض قرشاً واحداً مقابل كل هذا النشاط الوطني الصرف، ولو كانت غايته الحصول على المال لما رافق عون مدة عشرين سنة، علما أن عون يقبض ولا يدفع. والياس الزغبي لا يزال هو الياس الزغبي الذي لا يشرى ولا يباع.
وقد روى لي عدد من المغتربين في مدينة سدني الاسترالية هذه الواقعة المعبرة: خلال مقابلة أجراها هاتفياً رئيس تحرير إحدى الاذاعات الناطقة بالعربية مع الأستاذ الزغبي من بيروت سنة 2006، تدخلت إحدى المستمعات وسالت عن قيمة الشك الذي دفعه الحريري له كي يترك عون، فإذا بمغترب لبناني آخر يجيبها فوراً: "أنا أعرف قيمة هذا الشك. إنه عشرة آلاف وأربعمئة واثنان وخمسون... كيلومتراً مربعاً". فأعتبر الزغبي أن هذا الجواب كاف في حد ذاته للرد على بعض العونيين المُضللين.
أما القول بأن الزغبي غضب من العماد عون لأنه لم يرشحه سنة 2005 في المتن الشمالي، فإن هذا الغضب إن كان صحيحاً، فهو محق مئة في المئة، علماً أن الأمر كله مفبرك، ولا يمت للحقيقة بصلة. إلا أننا نسأل على سبيل المعرفة ليس إلا، هل الموارنة الثلاثة الذين رشحهم العماد عون في المتن الشمالي سنة 2005 هم أفضل من الزغبي، من هم وما هي انجازاتهم؟
الدكتور نبيل نقولا كان مقيماً في فرنسا، وليس في سجله الوطني النضالي سوى أنه كان طبيب العماد الخاص، وقد سقط في انتخابات البلدية سنة 2004، في مسقط رأسه، بلدة الزلقا.
سليم سلهب لم يكن في يوم من الأيام من مؤيدي تيار عون، وهو كان عضواً بارزاً في تجمع قرنة شهوان.
أما إبراهيم كنعان فكان مقيماً في بريطانيا، وسجله على ما نعرف، لا يبين سوى نشاط خجول في التجمع البريطاني اللبناني الحقوقي، وهو اكتفى بعدد من الزيارات لصرح بكركي في كل مرة كان يأتي فيها إلى لبنان مستخدماً درج الصرح منبراً للتصريحات. علما أن كنعان هذا كان أيد غسان مخيبر ضد كبريال المر الذي تبنى ترشيحه العماد عون في انتخابات المتن الشمالي الفرعية سنة 2002.
إن مفاهيم التخوين، وتحليل العنف، ورفض الآخر، وتأليه القائد، وتقديس السلاح، وتشريع الميليشيات، وتسخيف الغير، التي زرع العماد بذورها المسمومة في المجتمع المسيحي، هي نتاج ورقة تفاهمه مع حزب الله، وقد أصبحت أعراضها متفشية بين شريحة كبيرة من الشباب التي تعبد الشخص ولا تعرف شيئا عن القضية.
لكل الذين لا يزالون يتوهمون أن العماد عون يدافع عن لبنان الهوية والسيادة والإستقلال والحقوق، وأنه بدِّل فقط أسلوب تعاطيه مع الأمور بعد انتقاله إلى الحلف السوري- الإيراني، نقول إن التغيير الذي طرأ على خط العماد عون هو استراتيجي وأساسي وكياني وجوهري، وباختصار شديد هو نقيض مئة في المئة لكل خطابه السابق.
في الواقع نحن لم نترك عون، ولكن هو الذي ترك القضية، وترك نفسه، وترك خلفه كل ماضيه وتاريخه. هو الذي نقض كل وعوده، واسقط كل شعاراته، وتخلى بالكامل عن الخط الوطني اللبناني التاريخي، وهو الذي انقلب على كل ثوابت وركائز الكنيسة المارونية، ويركز هجوماً منهجياً عليها.
في ما يلي مضبطة للتاريخ بصوت العماد عون نفسه، تبين مواقف وخطاب وقناعات هذا الرجل يوم كان حاملاً رايات القضية، كما أوهمنا، نطلب قراءة وسماع ما قاله عن سوريا النظام تحديداً سنة 2002، ومن ثم مقارنة ما يقوله عن النظام نفسه اليوم، علما أن النظام السوري البعثي لم يتبدل، ولا يزال على حاله، لا بل ازداد ظلما وطمعاً بلبنان.
يقول عون في كلمته حرفياً: "لازم نعرف أن الإرهاب مُتبنى سورياً، وفي نوعين من الإرهاب، وسوريا هي في خط منهما. وإذا جرى أي تنافس أحياناً بينهما، تعطي سوريا معلومات عن الطرف الآخر، ولكنها لن تكون أبداً ضد الإرهاب، لأنه من دون الإرهاب لن يكون لها لا وجود دولي، ولا وجود إقليمي. سوريا دولة ليس عندها القوة العسكرية، وليس عندها القوة السياسية. عندها كل شيء حباها فيه الإرهاب، وطالما الإرهاب مقبول دولياً، سوريا بتنوجد على الخريطة، ولذلك يجب محاربة الإرهاب حتى ترجع سوريا إلى حجمها الطبيعي".
نص للكلمة، المضبطة التي كان ألقاها العماد ميشال عون في الولايات المتحدة الأميركية خلال لقاء له مع الجالية اللبنانية الأميركية بتاريخ 6/9/2002وأوضح فيها بما لا يقبل التقويل أو الشك مواقفه من النظام السوري الإرهابي، ومن المنظمات الإرهابية. الكلمة نقلناها بأمانة كبيرة، وهي كانت ألقيت باللهجة اللبنانية.
اضغط هنا للإستماع الى كلمة عون
("مواطني الأعزاء، أصدقاء لبنان،أنا معكم الليلة بفرح. أولاً أهني التجمع من أجل لبنان لأنه مجمع. اسمكن بالإنكليزي ليبانيس أميركان، يعني أميركيين من أصل لبناني. أتمنى عليكم ما تكونوا أقل من لبنانيين في الولايات المتحدة وبهذه الطريقة قيكم تخدموا لبنان. ما تكونوا أحزاب ولا شيع، ولا تنتموا لا لي، ولا لغيري، انتموا لوطنكم لبنان، وإذا كانت الأحزاب ضرورة لقيام الحياة الديموقراطية، فهي تفتت الجهد في ايام المقاومة. اليوم لازم تكونوا كلكن مقاومين، مش حزبيين. وقت يكون الوطن بخطر ما في أحزاب، في مواطنين صالحين بيدافعوا عنه.
باسم الوطن المحتل، باسم الوطن يلي (الذي) عم يناشدكن تساعدوه، بطلب منكن تكونوا لبنانيين، لبنانيين وحسب، لا أكثر ولا أقل.
أكيد مبارح قسم منكم سمعني عم احكي، ويمكن بعض الكلمات ننجبر نكررها لأنو مش الكل كانوا حاضرين.
لبنان بدكن تساعدوه كيف؟
أولا بدكن تتذكروه إنو محتل، بدكون تتذكرو إنو أهلكن عايشين تحت كابوس الخوف، وتحت كابوس الحاجة.
في مخطط تخريبي للبنان بعدو عم يتكمل.
لبنان قالوا عنو إنو وصل إلى السلام سنة 1990 ، لبنان بلش تخريبه سنة 1990 .عم يخربوا نسيجه الإجتماعي، نسيجه الإقتصادي والمادي، وكتار منكن تركوا بعد سنة 1990، لأن الحاجة دقت ابوابهم. فإذاً لبنان وطن عم ينزف والوقت بالنسبة له مهم كثير. كل شغلي بدل ما نأجلها لبكرا منعملها اليوم، ويلي منعملو بكرا أحسن من بعد بكرا.
أنتم اليوم في الولايات المتحدة، والولايات المتحدة هي مركز القرار الدولي، وهي الدولة العظمى في العالم، وقرارها هو الذي يفرض حاله.
كيف بتساعدوا لبنان في الولايات المتحدة؟ بتساعدوه بأن تخلوا كل أميركاني يعرف أن إدارته (الحكومة الأميركية) السياسية صنفت سوريا "دولة إرهابية"، منذ العام 1978، وهذه الدولة الإرهابية تكافئت بإعطائها لبنان. فهل يجوز ونحن نحارب الإرهاب أن تعطى الدولة الإرهابية مكافئة على أرهابها؟ أعتقد أنه لا يوجد أميركي واحد عنده الوفاء للمباديء والقيم الإنسانية يقبل أن يستمر الوضع في لبنان كما هو الآن.
كثيرون سألوني لماذا البعض وهم كثر، لا يحبون أميركا؟
يمكن في كثير من الناس لا يحبون أميركا لسبب بسيط جداً، وهو وجود فارق بين السياسة (الأميركية) المعلنة أحياناً، والسياسة المطبقة على الأرض.
يقولون (القيمين على الإدارة الأميركية) أنهم يدافعون عن القيم الإنسانية، ولكن في فئة (منهم) يعتبرونها براغماتية تقول أنه لا وجود للقيم في السياسة الأميركية، بل هناك مصالح، وهؤلاء مع الأسف أميركيين.
بالطبع أميركا الممصالح ضرورية، فالإنسان لا يعيش فقط من الهواء. يعيش (الإنسان)، أيضاً من المادة، ولكن كما أن المصالح المادية للولايات المتحدة الأميركية لها أهمية كبيرة وهي شيء أساسي، فأيضاً للولايات المتحدة صدقية في العالم، وهي مصلحة أميركية كبيرة. إن محافظة أميركا على القيم ومساعدة الشعوب التي تفتقد حالياً لحقوق الإنسان، هي أيضا مصالح أميركية عليا، لأنه من خلال هذه القيم يمكنها أن تحافظ على أمنها الإجتماعي، ولا يحدث عندها هجوم إرهابي كما حصل في 11 أيلول/2001 والذي بعد أيام نصل إلى ذكراه السنوية.
أتأمل منكن أن تكونوا أميركيين 100% مئة بالمئة مع وفائكم لجذوركم في لبنان لأنه لا يوجد أي تعارض بين الحضارة التي تحملونها معكم، والحضارة التي تندمجون فيها. فأنتم تحملون في نفوسكم نفس الإيمان، وتحملون في نفوسكم نفس القيم، ونقس الأهداف الإنسانية.
في الشرق الأوسط نحن بحاجة مش بس (ليس فقط) لنقتلع الإرهاب، فالإرهاب ليس منظمات إرهابية فقط. الإرهاب منو (ليس) منظمات، الإرهاب هو دول في المنطقة. ما في (لا توجد) منظمات مستقلة عن الدول. بيحكوا (يتكلمون) عن حزب الله أنه منظمة إرهابية.
على مستوى الولايات المتحدة لا يجب أن يتكلم المسؤولين عن حزب الله. حزب الله هو امتداد لسياسة دولتين هني (هما) إيران وسوريا في لبنان، وأعماله (حزب الله) هي تحت مراقبة هاتين الدولتين.
فإذاً، نحن نرفض أن نقول إن المسؤولية تعود بس (فقط) لمنظمة، المسؤولية تعود إلى دول، وعلى مستوى الولايات المتحدة يجب معالجة هذه الدول ليس بمواجهة الأشخاص والأفراد، لأنه إذا تعالجت الرؤوس بتشفى الأعضاء. وبالوقت الذي تعالج سوريا به بيروح (يختفي) حزب الله من لبنان، ولكن إذا ضُرِب حزب الله في لبنان، راح تضل (تستمر) سوريا تورد (تبعث) لنا حزب الله ثاني وثالث ورابع وخامس.
بعض الذين في السياسة الأميركية يبررون سلوك بعض المسؤولين (الأميركيين) يلي (الذين) عم يدافعوا ضد (إقرار) قانون محاسبة سوريا.
يقولون إن سوريا ساعدت الولايات المتحدة، وانقذت حياة أميركيين. بتأمل انشاء الله يكونوا (السوريين) خلصوا أميركيين قد (بعدد) الذين قتلوهم في لبنان أولاً، وثانياً، الإرهاب مسألة أكبر من إعطاء معلومات عن بعض الإطراف المعادين للنظام السوري، لأن سوريا تعطي معلومات صغيرة وهي تساعد حالها (نفسها) فيها، مش عم تدافع فيها عن أميركا، ولا عن أمن أميركا.
لازم نعرف إنو (إن) الإرهاب كمان (أيضا) مُتبنى سورياً، وفي نوعين من الإرهاب، وسوريا هي في خط من هؤلاء. وإذا صار (أصبح) في تنافس أحياناً بينهما، (الخطين)، تعطي سوريا معلومات عن الطرف الآخر، ولكنها لن تكون أبداً ضد الإرهاب، لأنه من دون الإرهاب لن يكون لها لا وجود دولي، ولا وجود إقليمي.
دولة (سوريا) لا عندها القوة العسكرية، ولا عندها القوة السياسية. عندها كل شيء حباها فيه (اعطاها إياه) الإرهاب، وطالما الإرهاب مقبول دولياً، سوريا بتنوجد على الخريطة، ولذلك يجب محاربة الإرهاب حتى ترجع سوريا إلى حجمها الطبيعي.
نحن نفهم (اللبنانيين) الموضوع، لأننا كنا أول ضحية للإرهاب، كنا أول ضحية للإرهاب، ومع الأسف لم تكن الأنظمة الدولية المستهدفة بالإرهاب جاهزة في حينه حتى تساعدنا نصمد، ولكن الهروب قدام (أمام) الإرهاب وصل (أوصل) الإرهاب إلى ما هو اليوم، ولا شيء يمنع على أن نرجع (نعود) نستعيد كل نشاطنا، نستعيد كل تعاوننا، مع كل الأطراف حتى نرجع (نعيد) وطننا ونرجع حقوقنا.
نكن كل صداقة للشعب السوري، ونتمنى له الخلاص من نظام إرهابي، لأنه هو الشعب الذي كان أول ضحية للإرهاب. وما ننسى إنو (أن) حماة هي أول نموذج للإرهاب ففي 24 ساعة قتل النظام السوري ما يزيد عن 30 ألف مواطن لأنهم معترضين على حكمه. نظام متل هيدا (هكذا نظام)، ما بعتقد راح يعطي العالم نموذج خير، ونموذج وفاق، ومجتمع سلام، ونحن نعمل للوفاء بين البشر وللسلام لنا ولهم وللخير للجميع.
نحن نطالب بحق، ولن يكن وصي علينا إلا إرادتنا، ونرفض أي وصاية آخرى، عشتم وعاش لبنان"). انتهت الكلمة
بعد هذه الحقيقة الدامغة نريد ان نعرف راي هؤلاء المساكين الغارقين في الاوهام التي ينسجها لهم ميشال عون، ونحن في انتظار تعليقاتهم وردودهم، آملين ألا تقتصر فقط على الشتائم. ومن عنده أذنان صاغيتان فليسمع

الأحد، 22 مارس 2009

"بتحب لبنان ... حب صناعة إيران"!!





عذراً أيها الشهيد بيار الجميل، شعارك "بتحب لبنان ... حب صناعتو" أضحى في كتب التاريخ لدى بعض الفئات في هذا الوطن الذي أحببته حتى الشهادة، وتحول الى "بتحب لبنان ... حب صناعة إيران".

في وضح النهار ومن دون مواربة او خجل، عمد عناصر "حزب الله" وشبابه وكشافته، لمناسبة عيد المولد النبوي الشريف، الى توزيع سكاكر أو "بون بون" على المارة كتب عليها باللغة الفارسية "ابنبا تشيرى صنع تهران" أي شوكولا بالحليب صنع في طهران، ومزينة برسم لبقرة.

على حواجز سميت "حواجز محبة"، لكن لا نعرف لمن، ربما للإقتصاد الإيراني وصناعته وكيانه ككل، وزع "حزب الله" في الجنوب والبقاع والضاحية السكاكر التي هي فخر الصناعة الإيرانية، في كيس صغيير بداخله ثلاث حبات، على "أطهر الناس وأشرفهم"، ومن "المال النظيف"، فالطهارة أصبح لها ناسها ومكانها وزمانها، وليذهب إلى الجحيم كل العمال الكادحين في مصانع لبنان من أجل لقمة العيش.

لمن تناسوا أبسط حقوق هذا الوطن على أبنائه، وأداروا ظهورهم الى الصناعة التي عمل الشهيد بيار الجميل على رفع مستواها وبالتالي رفع إسم لبنان عالياً، نقول: لا يزال في هذا البلد الكثير من ابنائه يرفعون شعار"بتحبّ لبنان؟ ما تحبّ غيرو!".

قمّة الرياض: لا ضمانات من عرقلة إيرانيّة

فادي خوري:حدّدت قمّة الرياض الرباعيّة التي جمعت الرئيسين المصري حسني مبارك والسوري بشّار الأسد والعاهل السعودي الملك عبدالله بن عبدالعزيز وأمير الكويت الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح، الطريق الذي سيسلكه العالم العربي في المرحلة المقبلة وكيفية التعاطي مع مجموعة من الملفات البينيّة وأخرى مع العالم الغربي.

لقد حقّقت قمّة الرياض برغم كل الكلام الذي صدر من هنا وهناك بأنّ الاتفاق لم يكن كاملاً، إنجازاً تاريخياً لجهة إحيائها التضامن العربي مجدّداً بعد سنوات سادها النزاع والخلاف بين أبرز الدول العربية، حيث سمحت هذه الخلافات لأكثر من طرف اقليمي ودولي بتعزيز نفوذهم في المنطقة على حساب المصالح العربية الاستراتيجية.

وبغض النظر عن كيفيّة ترجمة ما تمّ الاتفاق بشأنه في قمّة الرياض على أرض الواقع، فإنّ هناك طرفين رئيسيين متضرّرين من هذا التفاهم العربي ــ العربي هما إسرائيل وإيران حتى ولو كان لكل منهما خلفيات متناقضة وأهداف غير متطابقة.

والسؤال الذي يفرض نفسه هنا، هل إنّ إسرائيل وإيران ما زالتا قادرتين على الدخول على خط التفاهم العربي وعرقلته؟، أم أنهما عاجزتان عن التأثير في مسيرة التضامن العربي التي وضعت قمّة الرياض أسسها الأولى؟، وإلى أيّ مدى تمكّن القادة العرب الأربعة من تحصين التفاهم بينهم في وجه أي تدخّل خارجي؟.

مصادر سياسية عربية تتابع عن كثب ملف الخلافات العربية، أكدت أنّ هذه الاسئلة مشروعة، إلاّ أنّ الجواب عليها مرتبط بكيفيّة مواجهة العالم العربي في الاشهر المقبلة، عندما يوضع هذا التفاهم أمام مجموعة من الاستحقاقات بدءاً من المبادرة العربية للسلام وصولاً إلى الملفّين اللبناني والفلسطيني، باعتبار ان إسرائيل وإيران طرفان فاعلان في هذه الملفات.

وأوضحت المصادر ان لإيران وإسرائيل أجندات مختلفة، إلاّ أنّ هذه الأجندات تتقاطع عند نقطة أساسية وهي الإبقاء على الخلافات العربية قائمة باعتبار انّ هذه الخلافات سمحت لإيران بتفعيل نفوذها في المنطقة، ولإسرائيل بالتملّص من عملية السلام.

وفي هذا السياق، أشارت هذه المصادر إلى أنه لو كان هناك موقف عربي موحّد وحاسم لما تجرّأت إسرائيل على شنّ عدوانها على قطاع غزة، ولما كانت إيران تجرؤ على التدخّل في الملف الفلسطيني إلى هذا المستوى.

وأضافت المصادر أنّ إسرائيل حاضرة دائماً للعرقلة لأن مصالحها ووجودها قائمان على استمرار الصراع مع العالم العربي، وتعتبر أنّ أيّ سلام مع العرب قد يؤدي إلى اندثارها ولو بعد زمن. أما إيران التي تشتبك مع الغرب في أكثر من ملف، فلن تقف متفرّجة وهي ترى الأوراق التي امتلكتها على خلفيّة الخلافات العربيّة تسقط من يدها، قبل حلّ خلافاتها مع أميركا.

وتدعو هذه المصادر النشطة في إطار المؤتمر القومي، إلى انتظار ما ستقدّمه واشنطن في اطار عملية الصراع العربي ــ الاسرائيلي، حيث تؤكد هذه المصادر أنه لو تمكنت إدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما من ضبط الحكومة الإسرائيلية الجديدة وألزمتها القبول بإنجاز تسوية عادلة وشاملة يرتضيها العالم العربي من خلال مبادرة السلام العربية، فإنها تكون قطعت الطريق وسدّت سبل التدخّلات الخارجية في المنطقة وخصوصاً التدخّلات الإيرانية.

وتشير هذه المصادر إلى أنّ إيران التي استفادت خلال سنوات الخلافات العربية لجهة تعزيز نفوذها في أكثر من ساحة عربيّة، قادرة، حسب هذه المصادر، على العرقلة، إلاّ أنها لن تتمكن من ذلك لو تمّت تسوية عادلة، وبالتالي يصبح أيّ تدخل إيراني مكشوفاً وعاجزاً عن التأثير في مسار عملية السلام.

وأوضحت هذه المصادر انه ليس أمام العالم العربي إلاّ التضامن، حيث يشكّل الملف الفلسطيني امتحاناً صعباً لهذا الخيار، فإذا استطاع العرب إقفال ملف الخلافات الفلسطينية ــ الفسلطينية وتمكنوا من إقناع الأطراف المتنازعة بالاتفاق تمهيداً لإنتاج سلطة جديدة موحّدة، يكون العرب قد اجتازوا امتحاناً صعباً وخطوا خطوة ثابتة في سبيل تحصين ساحتهم في وجه التدخّلات الخارجية، وأسقطوا من يد الآخرين كل الذرائع التي يستخدمونها لتبرير تدخّلاتهم سواء في ذلك إيران وغيرها، ولاستطاعوا إلزام الولايات المتحدة والغرب عموماً بالتحرّك جدّياً من أجل تسوية ملف الصراع العربي ــ الاسرائيلي.

الجمعة، 20 مارس 2009

مرشحون عونطة

يكثر هذه الأيام في بيروت عن بعض الأشخاص الذين أعلنوا نيّتهم الترشّح للانتخابات النيابية في بيروت وفي الدائرة الثالثة بالتحديد.

من حق كل لبناني أن يترشّح للانتخابات النيابية، وهو حق يكفله الدستور، لكن ليس من حق أحد أن يدّعي حبّه وولاءه لنهج الرئيس الشهيد رفيق الحريري وتأييده للنائب سعد الحريري ثم يترشح ضد لائحة "تيار المستقبل" وفي الدائرة الثالثة بالتحديد!

إنهم مرشحون عونطة فإحذروهم...

"زعران" النظام السوري في لبنان

انسحب الجيش السوري من لبنان وترك وراءه جيشاً من "الزعران" والشتّامين وصغار كتبة التقارير الذين كانوا ينامون على أعتاب مراكز المخابرات طمعاً بلقاء ضباط أو حتى عريف لتسليمه التقرير اليومي.

من هؤلاء الزعران شخص اسمه وئام، هذا "الأزعر" والمخبر الصغير الذي تسلم مسؤولية في الدولة أيام حكم المخابرات السورية، سمعناه بالأمس في مقابلة أجرتها معه وسيلة إعلامية تابعة لجنرال الرابية، وهو يشتم دولة رئيس الوزراء فؤاد السنيورة ورئيس "كتلة المستقبل" النيابية الشيخ سعد الحريري.

ليس غريباً على "زعران" النظام السوري في لبنان أن يصدر منهم هذا الكلام السوقي، فهم مربى مخابرات البوريفاج، متخصصون بإطلاق الشتائم والعبارات السوقية التي تنطبق عليهم "حفر وتنزيل".

"الأزعر" وئام رفض أن يتولى النائب سعد الحريري رئاسة الحكومة بعد الانتخابات النيابية المقبلة، وقال: "إذا فازت المعارضة لن يكون سعد الحريري رئيساً للحكومة وأنا أتحمّل مسؤولية هذا الكلام"!!

ومَن أنت أيها "الأزعر" لكي تتحمّل مسؤولية كلامك؟

أنت مجرّد شتّام ومخبر صغير في ريف دمشق لا تقدم ولا تؤخر بشيء.

"الأزعر" وئام أعلن في المقابلة التلفزيونية ان المكتب السياسي للحزب الذي يرأسه قرر بأن لا يترشح إلا بالاتفاق مع المعارضة!

أنعم وأكرم..

تصوّروا يا جماعة ان "الأزعر" وئام سيصبح نائباً في البرلمان..

تخيّلوا ان "الأزعر" وئام سيناقش تعديلات على الدستور اللبناني مثلاً!

المثير للسخرية ان هذا "الأزعر" اجتمع برئيس دولة اقليمية غير عربية تصدّر السجاد والتنبك.. هزُلت.

"المهدي" حركة كشفية أم عسكرية؟

هادي كركي: الكلام عن تسلح الأحزاب والتيارات وعدد من الجمعيات التي تعمل في الخفاء أو العلن وأهدافها الحقيقية سياسية أو عسكرية يطول. وإلقاء شيء من الضوء على الجمعيات الكشفية خصوصاً، يجعلنا نطرح السؤال الآتي: لماذا طردت جمعية "كشافة المهدي" والرسالة من الاتحاد الكشفي العالمي؟.

الجواب ببساطة أن هاتين الجمعيتين الكشفيتين تابعتان لـ"حزب الله" و"حركة أمل"، وتدربان المنتسبين إليهما على السلاح في مخيمات كشفية يتم فيها تجنيد الأولاد.

من المتفق عليه ان هدف الحركة الكشفية هو السلام بين شعوب العالم، ويعود تأسيس تلك الحركة الى اللورد روبرت بادن باول. وكان انطلاق الحركة الكشفية في لبنان مع الكشاف العثماني عام 1912 والذي أصبح في ما بعد "الكشاف المسلم"، لتنشأ بعده جمعيات "الكشاف اللبناني"، و"كشافة لبنان"، وكان ايضاً لليهود في لبنان "جمعية الكشاف الإسرائيلي" التي حلت بعد معلومات عن تدرّب عناصرها على السلاح في غابة الشبانية في قضاء عاليه، ثم تم تأسيس "اتحاد كشاف لبنان" للمرة الاولى العام 1947، ومرة أخرى في العام 1963.

أما اليوم فكشافة "المهدي" و"الرسالة" وخصوصاً الأول منهما، يحاول تغيير الهدف كي يكون الهدف الحرب بدل السلام، وظهر أن "حزب الله" مدد حربه مع اسرائيل في كل الفروع وصولاً الى الجمعيات الكشفية.

وفي مؤتمر عالمي للكشفية عقد في تونس عام 2005، قدمت جمعية "الكشاف الإسرائيلي"، صوراً عن جمعية "كشاف المهدي" تعرض اولاداً كشافة يحملون السلاح ويلبسون البدلات العسكرية، فظهر أن "كشاف المهدي" في لبنان يستثمر الأولاد والأطفال كي يصبحوا جنوداً عنده لا هم لهم في الحياة ولا السلام وتتم تربيتهم على ثقافة الموت.

ويؤكد المفوض العام في جمعية "كشافة المهدي" أن "كلّ الكشفيين يتدرّبون لأنهم يريدون ان يدافعوا عن وطنهم..، ولا أرى في التدريب أمراً خاطئاً"، لافتاً الى ان "افراد "كشافة المهدي" يتمسكون بأرضهم ويدافعون عنها، والدفاع عن الأرض والنفس حق مشروع" (من صحيفة "النهار" ـ ملحق "نهار الشباب" ـ الخميس 11 تشرين الأول 2007).

ويبدو واضحاً ان "حزب الله"" نظام متكامل من المدرسة الابتدائية لغاية الجامعة، وهدفه ثقافة قاتلة حاقدة لا تفهم الا لغة القتل والموت. ومن الصعب معرفة حجم تأثير "حزب الله" على الشباب اللبناني نظراً الى سـرّيته الصارمة وغياب الإحصاءات الموثوقة في لبنان، لكن من الواضح ان المدارس التي بنيت بـ"مال العفة والطهارة" تزايدت كي تصل الى شبكة دينية عقائدية.

وعلى ضفة الليطاني، يبني مقاتلو "حزب الله" المبتدئين مخيمهم الكشفي، وهو قريب من الحدود مع اسرائيل. وبدلاً من رفع لافتات لصور مؤسس الحركة، فإن صور الأمين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصر الله وقائد الثورة الإيرانية الموسوي الخميني ترتفعان على ساريتين في النهر. وإحدى الألعاب التي يتبارى فيها المتدربون لعبة "الأميركيون والمقاومة"، وفيها ينقسمون الى قسمين، منهم من يمثل الأميركيين وآخرون المقاومة، وبدلاً من مقاتلة بعضهم بالأسلحة يرمي المتدرب عدوه في مياه النهر ليكون بذلك قد انتصر.

ويزور هذا المخيم الكشفي مقاتلون من "حزب الله" بلباسهم العسكري المرقط حاملين بنادقهم ليكونوا قدوة للمتدربين، فما هو موضوع حديث هؤلاء المقاتلين؟، طبعاً هو عن مغامراتهم وحروبهم مع الإسرائيليين، ما يؤثر على أدمغة المتدربين فيتخيلون أنفسهم مع اولئك المقاتلين في الجبهات والحروب، وبدلاً من ان يطمح أحدهم ليكون طبيباً او رياضياً او محامياً او اعلامياً او فناناً..، يطمح إلى ان يكون مقاتلاً على الجبهات الخمينية. وداخل هذا المخيم قبر مغطى بالزخارف والحروف، وعلى شاهده صورة صغيرة لقائدهم الكبير عماد مغنية.

ورجوعاً الى تأسيس جمعية "كشافة المهدي"، ففي العام 1985 وبعد تأسيس "حزب الله" نشأ "كشافة المهدي" بتشكيلات كشفية لكن بروح عسكرية، فخصها الحزب بحماية متشددة لأنها مصدر مقاتليه، إذ يذهب معظم الأولاد بعد سن السادسة عشرة الى التدريب القاسي ويتعلمون استخدام السلاح. وفي الفصول المخصصة لمرحلة الكشافة في هذه الجمعية والتي تكون من عمر 12 الى 14 سنة، هناك "الحب والكراهية"، "اعرف عدوك"، و"الولاء للقائد" و"حقائق اليهود"، وهي تختلف تماماً عن الفصول الكشفية المقرّرة عالمياً وفي لبنان.

أما في سهل البقاع الموقع الثاني للكشافة، فيقف الكشافون في ملعب واسع بزيهم مستعدين ومتأهبين على وقع الموسيقى العسكرية، يرفعون عالياً اللواء الأصفر المميز لـ"حزب الله"، وبرغم كونهم جميعاً من المراهقين الا ان وجوههم تحمل عناوين صارمة بما يشبه الرجال البالغين، وكأنهم جاهزين لمواجهة العدو، ما يوضح ان الحزب يدرب جيل الشباب للاستمرار في الكفاح المسلح ضد اسرائيل من خلال التعبئة الجاهزة والحاضرة في ايّ وقت للهجوم.

وأشارت الإحصاءات العامة ـ 2005، الى ان العديد العام للجمعية بلغ 45741 فرداً يتوزعون في معظم الأراضي اللبنانية، عدد الذكور منهم 24452، اما الإناث فعددهن 21289، كما بلغ عدد القادة والقائدات 3985، بحسب نشرة اعدتها الجمعية نفسها.

وفي الجزء الثاني من ردّ "كشافة المهدي" على تقرير مركز الاستخبارات الإسرائيلية لشؤون الإرهاب الصادر في 11 ايلول 2006، ان كل الأطفال المنضمين الى جمعية "كشافة المهدي" هم من أبناء الشهداء الذين قتلت اسرائيل آباءهم، ما يؤكد ان الجمعية تنمي حسّ الحقد والأخذ بالثأر من الإسرائيليين.

أما رزنامة نشاطات الجمعية فتكون في مناسبات مثل سقوط مدينة القدس، الحرب العالمية، تسونامي، احداث 11 ايلول، انتفاضة الأقصى، عيد المقاومة والتحرير..، كما أن هناك اعياداً ومناسبات عن مجازر اسرائيلية، اذ توضح نشرة الجمعية انه "بالنسبة لذكر المناسبات في التقرير الإسرائيلي المتعلقة بإجرام الكيان الإسرائيلي من مجازر واحتلال وتدنيس للمقدسات..، فإننا سنبقى نرددها لأطفالنا وسيعرفون على مرّ الأيام من ارتكب المجازر في حق اهلهم".

كما اكدت النشرة ان "المهدي" سوف تربي "ثقافة المقاومة في نفوس الأطفال لكي يكونوا احراراً كشهداء المقاومة والسيد عباس الموسوي"، ما يوضح الهدف الحقيقي من الجمعية الكشفية.

ولكن تبقى الشعارات الكشفية "كن مستعداً" و"خدوم" و"أبذل جهدي" شعارات للسلام وليست للاستعداد الى الحرب، ولكنها لمواجهة الحياة ومصاعبها.

الأربعاء، 18 مارس 2009

المقاومات المنتصِرة عبر التاريخ: بعضها تسلم السلطة وبعضها سلم سلاحه أي منها لم "يتعايش" مع الدولة... باستثناء نموذج "حماس" في غزة

Your browser may not support display of this image.
Your browser may not support display of this image.
شارل ديغول يتلو عبر اذاعة لندن "نداء 18 حزيران 1940" الداعي الى المقاومة. من حرب التحرير الجزائرية ضد الاستعمار الفرنسي.

لم يسبق ان طُرح ملف العلاقة بين الدولة والمقاومة، وخصوصا ما يتعلق منه بسلاح "حزب الله"، في شكل واضح وعلني كما هي الحال اليوم.
فبعدما خرق هذا السلاح "المحظور" واستُخدم في الداخل، تخطى السجال في شأنه اطاره المحلي، وبُحث الموضوع علنا في اجتماع الدوحة، تحت المجهر العربي وبرعاية دولة قطر. وقد خصص له الاعلان الصادر عن هذا الاجتماع -والذي وقعه ممثلو كل الاطراف ومنهم "حزب الله"- بندا هو الاوسع والاكثر تفصيلا، لحظ "حظر اللجوء الى استخدام السلاح او العنف او الاحتكام اليه في ما قد يطرأ من خلافات، اياً تكن، وتحت اي ظرف كان"، و"حصر السلطة الامنية والعسكرية على اللبنانيين والمقيمين في يد الدولة"، على ان تتم "معاودة هذا الحوار برئاسة رئيس الجمهورية فور انتخابه، وتشكيل حكومة الوحدة الوطنية، وبمشاركة الجامعة العربية، وبما يعزز الثقة بين اللبنانيين".
والمطالبة بايجاد "استراتيجية دفاعية"، التي بدأ البحث فيها خلال "الحوار الوطني" عام 2006 قبل ان تقطعه حرب تموز، عادت اليوم الى الواجهة. فقد اشار رئيس الجمهورية ميشال سليمان في خطاب القسم الى "استراتيجية دفاعية تحمي الوطن، متلازمة مع حوار هادىء للافادة من طاقات المقاومة خدمة لهذه الاستراتيجية".
ووردت عبارة "استراتيجية دفاع وطني" ايضا في خطاب الامين العام ل"حزب الله" السيد حسن نصر الله في ذكرى التحرير قبل ثلاثة أيام. وفي هذا الاطار، برزت اشارته الى المقاومات التاريخية، بقوله: "عندما ينظّرون علينا بالمقاومة الفرنسية والمقاومة الفيتنامية والمقاومة الهندية يقولون لنا ان المقاومات بعد انجاز التحرير سلمت سلاحها، وانا اقول لهم كل المقاومات المنتصرة في التاريخ اما تسلمت السلطة بعد انتصارها واما طالبت بالسلطة، ونحن لم نطالب بالسلطة اصلا". وطرح نموذجا لبنانيا للعلاقة بين المقاومة والدولة، يقوم على الآتي: "نحن نستطيع ان نقدم للعالم بلدا يقوم فيه الاعمار والاقتصاد والدولة والشركات والمساهمات والقطاعات الانتاجية والى جانبه مقاومة لا تمارس مهمة الدولة ولا تنافس السلطة في سلطاتها بل تتحمل بجانب الدولة المسؤولية عن تحرير الارض والدفاع عن الوطن. هذه هي الصيغة التي تعايشنا من خلالها كمقاومة مع الرئيس الشهيد رفيق الحريري، ومن كان وفيا لارث هذا الشهيد الكبير عليه ان يعمل على احياء هذا النموذج".
وبطرحه العودة الى التعايش بين الدولة والمقاومة، يتجاهل السيد نصر الله كل التطورات التي حصلت في لبنان منذ تحريره، بفضل المقاومة، من الاحتلال الاسرائيلي عام 2000، وخصوصا في ما يتعلق بالرعاية السورية لهذه "المساكنة"، التي في كل الاحوال لم تعد بعد التحرير موضع التفاف وطني، وان رأى السيد نصر الله في خطابه الاخير ان "المقاومة لا تنتظر اجماعا وطنيا ولا شعبيا".
ومن يعد الى التاريخ ويدقق في مسيرة المقاومات التاريخية، يلاحظ امرين: اولا، صحيح ان بعض المقاومات المنتصرة تسلم السلطة، كما هي الحال في فيتنام او الجزائر، حيث تحوّلت القوى التي قاتلت الاحتلال سلطات حاكمة بعد رحيله، لكن صحيح أيضاً ان مقاومات اخرى لم تتسلم السلطة، ولم تطالب بها اساسا، مثل المقاومة الفرنسية ضد الاحتلال النازي التي حلت نفسها بعد زواله، او "الجيش الجمهوري الايرلندي"، الذي انتقل من النضال الاستقلالي المسلح ضد الحكم البريطاني لايرلندا الشمالية الى النضال السياسي السلمي، وسلم سلاحه بعد 10 سنين من القتال.
و ثانيا، في اي من الحالات، لم يحدث تعايش بين المقاومة والدولة؟ إلا إذا استثنينا الحال الفلسطينية، حيث قدم قطاع غزة نموذجا واضحا عن عواقب الثنائية الامنية والعسكرية داخل اي كيان والتي انتهت الى حمام دم بين حركتي "حماس" و"فتح".
للحديث عن هذه القضايا، راجعت "النهار" الباحث السياسي زياد ماجد في بعض ما كان قد خصّها به في 27 أيلول عام 2006 من مقارنات بين المقاومات في عدد من الدول، من اجل الوقوف على ما يمكن أن يفيد الوضع اللبناني اليوم ويقوّمه.

الهند

يلاحظ ماجد بداية ان "الأمثلة الثلاثة التي اوردها السيد نصر الله (فرنسا وفيتنام والهند) متناقضة تماماً. ففرنسا وفيتنام، اللتان شهدتا مقاومة مسلحة، في سياقين تاريخيين مختلفين، عرفتا نتائج ونظماً سياسية متناقضة، في حين أن الهند اتّبعت مع المهاتما غاندي مقاومة سلمية ركزت على الاعتصامات والاضرابات والتظاهرات ومقاطعة بضائع المستعمر البريطاني، وصولاً الى حالات العصيان المدني وتحمّل القمع والرصاص، الى أن بلغت استقلالها. وهي منذ نيلها الاستقلال الى اليوم، ورغم كل المشاكل والانفصالات والصراعات السياسية والحدودية والاغتيالات التي طالت رؤساء لها، دولة مستقرة على حكم مدني وعلى تداول السلطة بالانتخابات العامة وعلى فصل للسلطات وعلى حرية الصحافة والمعتقد. وهي تشهد، رغم التفاوتات الطبقية والاجتماعية والمناطقية الهائلة، احد أعلى معدلات النمو الاقتصادي في العالم اليوم. لذلك، لا علاقة لها بما يجري البحث فيه حول أدوار المقاومات المسلحة ومآلاتها".

فرنسا

بالعودة الى النماذج الأخرى، يعرض ماجد تجارب عدة مسلطا الضوء على المسارات المختلفة التي اتخذتها.
في فرنسا، الدولة الراسخة مؤسساتها وقيمها الجمهورية، أتى الاحتلال النازي لجزء منها وقيام حكومة فيشي المتعاملة معه، ليشكل عارضاً مؤلماً وقصيراً في السياق التاريخي للبلاد. وتعاونت مقاومتان ضد هذا الاحتلال: مقاومة سياسية في الخارج قادها شارل ديغول بحيث أبقى "فرنسا الحرة" حية وشريكة ل"الحلفاء" حفاظاً على مكانتها العالمية المفترضة، ومقاومة مسلحة في الداخل كان الشيوعيون عمودها الفقري.
وانتهت المقاومة في شقيها ليس الى نصر على العدو فحسب، بل الى زوال نهائي لهذا العدو. فزعيم مقاومة الخارج دخل باريس مع الدخول العسكري للأميركيين والبريطانيين (والقوة الرمزية الفرنسية التي شاركت معهم) محرّراً، فاضاف الى مشروعيته الدولية مشروعية وطنية، كان عليه لتكريسها أن يتفاوض مع مقاومة الداخل التي كانت تعتبر نفسها صاحبة الفضل في الصمود في وجه المحتل.
الا انه فضّل التريّث وقام بأمرين: اولا، نظّم جولة في المدن الفرنسية للاحتفال بالتحرير وعرض قوته، داعياً الى استتباب الأمن، متسامحاً في جولته مع مسؤولين عملوا تحت حكم فيشي قابلاً إنخراطهم في الإدارات العامة والشرطة لإعادة فرض النظام. ثانيا، زار بعد نهاية الحرب موسكو وانتزع اعتراف ستالين به، ليواجه بذلك أي تشكيك شيوعي فرنسي في مشروعيته. وبعد ذلك فاوض مواطنيه الشيوعيين، وكانت ميلشياهم تعد ما يقارب ال70 ألف مسلح، معترفاً بقوتهم السياسية الكبرى. فأعلنوا حل الميليشيا في مهرجان شارك فيه قادتهم، بمن فيهم المنفيون العائدون، وانخرطوا في مسار سياسي أدى الى مواجهات وتسويات وانتصارات وإخفاقات كما في أي نظام ديموقراطي.
المهم، كما يوضح ماجد، أن المقاومة المسلحة حلّت نفسها بعدما زال الاحتلال وصارت قواها جزءاً من الحياة السياسية المدنية.

فيتنام

أما في فيتنام، فالأمور اختلفت. الصراع كان جزءاً من الحرب الباردة، بحيث قررت الولايات المتحدة الحد عسكرياً من الزحف الشيوعي في آسيا (كما في أميركا اللاتينية وأفريقيا يومها)، فأرسلت إبتداء من أوائل الستينات خبراء عسكريين لدعم فيتنام الجنوبية في مواجهة فييتنام الشمالية الشيوعية. ومع ازدياد التورط الأميركي إبتداء من منتصف الستينات وتحوّله حربا أميركية مباشرة، تضاعفت المساعدة السوفياتية والصينية لفييتنام الشمالية، الداعمة بدورها لقوات الفيت كونغ التي كانت تواجه الأميركيين في جنوب البلاد.
وعام 1973 بدأ الانتصار الساحق للفيت كونغ والشماليين. وحضّرت حكومة الفيت كونغ الانتقالية ابتداء من عام 1975 (تاريخ سقوط سايغون، عاصمة الجنوب، ونهاية الحرب) اتفاق الوحدة مع الجنوب. فقامت عام 1976 جمهورية فيتنام الاشتراكية على كل أراضي البلاد وسيطر فيها الشماليون والشيوعيون الجنوبيون على الحكم بكل مفاصله.
ويشرح ماجد ان غالبية مقاتلي الفيت كونغ اندمجوا في الجيش الوطني، جيش الدولة "الجديدة" وحزبها الحاكم، ولم نقع في مسار سياسي "مثير" نتيجة الغلبة الهائلة في الحرب وغياب الحياة الديموقراطية والتعدد الحزبي من بعدها.

الجزائر

تختلف الجزائر عن فرنسا وفيتنام. فهي كانت تحت الحكم العثماني الآخذ في التآكل حين اجتاحها الفرنسيون وافتتحوا مرحلة الاستعمار فيها. وهذا الاستعمار تخطى الاحتلال العسكري الى ضرب البنى الاجتماعية والهوية اللغوية في البلاد ودخل في مجال تنظيم التشريعات الدينية، ثم بلغ مرحلة الضم وجلب "المستوطنين" وإدارة السياسة والاقتصاد واستحداث البنى التحتية والتنظيم المدني والإدارة الضرورية لكل ذلك.
على أن حرب التحرير الجزائرية التي اتخذت أشكالاً مختلفة الى أن صار الشكل العسكري – السياسي "الكلاسيكي" الشكل المتواصل والواضح لها بعد عام 1954، عمدت في مرحلة نموّها الى الافادة من مناخ حركات التحرر الوطني السائد بعد الحرب العالمية الثانية، واستعداد الولايات المتحدة لإضعاف أوروبا الكولونيالية لمصلحة مشروعها الإمبريالي (بالمعنى العلمي للكلمة)، وصعود الناصرية في مصر وما حملته من "تطلعات وحدوية".
لكن حرب التحرير هذه شهدت أيضاً صراعات وتصفيات داخل صفوف الجبهة القائدة لها، "جبهة التحرير الوطني"، وبينها وبين قوى مقاومة أخرى، لم تهدأ بعد الاستقلال عام 1962 وقيام نظام الحزب الواحد.
أما مآل المقاومين فكان إما تشكيل "الجيش الشعبي الوطني" (خلف جيش جبهة التحرير الوطني) الذي انضم إليه ضباط خدموا مع الفرنسيين ولم يرحلوا معهم، وهو اليوم الجيش الجزائري النظامي، واما الإنخراط في مؤسسات الدولة الاشتراكية الجديدة حيث ورث القطاع العام الإدارة الفرنسية، أو العودة الى مزاولة الأنشطة السابقة لحرب الاستقلال، أو الانتقال الى البحث عن عمل في مدن راح يضربها الترييف وتتراجع أحوالها المعيشية والعمرانية.
ومذذاك، ولو بتفاوت، بقي الجيش الجزائري اللاعب الأول في الحياة السياسية في البلاد...

إيرلندا

يقول ماجد إن "الجيش الجمهوري الإيرلندي" الذي اعتمد على منظمة "الشين فين" السياسية، انتقل من النضال المسلح الهادف الى إنهاء الحكم البريطاني لإيرلندا الشمالية وتوحيدها مع الجمهورية الإيرلندية، الى النضال السياسي، في مجتمع منقسم على أسس عدة أبرزها طائفي بين أكثرية الكاثوليك التي تؤيده وأكثرية البروتستانت المؤيدة لخصومه الوحدويين (المصرّين على البقاء ضمن بريطانيا).
والجيش الجمهوري الذي فاوض بواسطة قادة "الشين فين" حصل في مقابل تسليم سلاحه على تعهدّات بعدم ملاحقة أعضائه، وازداد انخراط خطه السياسي في الانتخابات والعمل السياسي المدني. كما تمّ الحد من عمل المجموعات الوحدوية المستفزة لمؤيديه، والتضييق على بعض أنشطتها. ورغم انشقاق مجموعات صغيرة عنه رفضت وقف النار وتسليم السلاح، بقي المسار السياسي السلمي لهذا "الجيش" آخذا في التطور، ومن المرجّح أن ينجح.

فلسطين

تقدم فلسطين نموذجاً فريداً، في رأي ماجد. ففيها نجد اليوم الصراع الوحيد المستمر منذ ما قبل الحرب العالمية الثانية، والاحتلال الوحيد المواجَه بعشرات القرارات الأممية والمتواصل منذ ما يزيد على نصف قرن.
وبعيداً من أي مقاربة تاريخية تفصيلية، يمكن القول إن الصراع في فلسطين بين السكان الأصليين والمهاجرين اليهود الوافدين لإقامة وطن قومي، استمر عقوداً قبل قرار التقسيم وقيام دولة إسرائيل. ثم دخل الصراع بعد هذا القرار في مرحلة ثانية أدارته فيها الأنظمة العربية بأسوأ الأشكال الممكنة، حتى تأسيس حركة "فتح" منتصف الستينات، وتمتينها مع الجبهتين "الشعبية" و"الديموقراطية" دعائم "منظمة التحرير الفلسطينيية"، وخلقها هوية سياسية فلسطينية أطلقت مرحلة ثالثة، مرحلة الكفاح المسلح من خارج الحدود، مع بعض العمليات في الداخل. واستمرت هذه المرحلة من عام 1968 الى عام 1987 ومرت بتجربتي الأردن ولبنان.
ثم انطلقت المرحلة الرابعة مع الانتفاضة الأولى عام 1987، وأفضت الى اعتراف دولي وإسرائيلي بشرعية "منظمة التحرير" تجسّد باتفاق أوسلو وبقيام السلطة الوطنية الفلسطينية عام 1994. لكنها أفضت أيضاً الى بروز قوة إسلامية كانت حتى عام 1987 تؤدي دوراً اجتماعياً وتنأى بنفسها عن قتال الاسرائيليين، وهي "حماس" ذات المرجعية الأخوانية، وذات الشعبية والقدرات العسكرية التي أخذت من يومها بالاتساع، حتى باتت منافسة لفتح وللسلطة.
وبوصول المفاوضات حول القضايا المعلقة الى حائط مسدود عام 2000 نتيجة تصاعد الاستيطان الاسرائيلي، إنفجرت الانتفاضة الثانية، ودخل الشعب الفلسطيني في مرحلة خامسة من نضاله الطويل شهدت تحوّلات كبيرة: دمار مؤسسات السلطة الوطنية، رحيل أبي عمار، انتهاء سيطرة "فتح" على المجال السياسي وفوز "حماس" بالانتخابات وبقاء جهازها العسكري مستقلاً عن اجهزة السلطة، الانسحاب الاسرائيلي من غزة وتفكيك المستوطنات فيها، مظاهر الفوضى الأهلية الفلسطينية والانهيار الاقتصادي.
وانكشف الوضع الفلسطيني عن واقع تتعدد فيه الأجهزة الرسمية والميليشيات الشعبية، وعن غياب استراتيجية وطنية لمواجهة السياسات والممارسات الاسرائيلية وتأمين قيام دولة فلسطينية قابلة للحياة. ثم تحوّل مأسوياً مع سيطرة حماس على قطاع غزة إثر صراع مسلح دامٍ مع حركة فتح والقوى الأمنية "الرسمية" للسلطة، وتشظي الأخيرة بين الضفة وغزة وانهيار ما بقي من مؤسسات، وما بقي للاقتصاد الفلسطيني من مقوّمات.
بذلك، يخلص ماجد، يمكن القول إن التجربة الفلسطينية تقدم نموذجاً حياً عن استحالة استمرار الثنائيات الأمنية والعسكرية داخل أي كيان، وعن المآل الصدامي الحتمي وتداعياته الكارثية، ولا سيما في ظل تداخل الأجندات الداخلية والخارجية وتناقضها
من جريدة النهار - شاهد عيان
سماحة السيد القائد،
في صباح الاقتحام، ومن تحت القناع (ولا ادري لماذا الاختباء؟) رماني احد المجاهدين 'بعبارة' من سجيل، جعلتني كعصف مأكول: 'فوت لجوّا يا ابن (...)' وذلك حين خرجت الى شرفة منزلي استطلع ما يجري في الشارع المجنون من تحتي!! فانسحبت مشتعلا بشيبتي التي جاوزت الخامسة والستين، اضرب رأسي بالحيطان، والوم نفسي للمرة الاولى في العمر – على ما جلبته لأمي على لسان اقذر الناس واحقر التقويم.

سماحة السيد القائد،
لو عاد 'المجاهد' الى ارشيف 'المنار'، او اي ارشيف آخر لرآني اجلس على لسان المنصة خلفك مباشرة في مهرجان يوم القدس. ولرآني وسط الدمار في مدينة بنت جبيل، ضمن وفد منبر الوحدة الوطنية، اشد على ايدي الرجال الابطال بعد اندحار العدو الاسرائيلي في حرب تموز المجيدة. ولوجدني في الضاحية الجنوبية فوق اطلال مبنى قناة 'المنار'، ضمن وفد آخر من منبر الوحدة الوطنية، استطلع ما فعلته الايدي الهمجية بالوسيلة الاعلامية. ولوجدني في حديقة الصنائع الى جانب دولة الرئيس سليم الحص واعضاء منبرنا الوطني، نتفقد احوال الناس على الفرش والحصر. ونستطلع حاجات اهلنا النازحين من الجنوب تحت الشمس الحارقة. ولو ذهب، هذا المفجوع باخلاقه والمفجوع انت به، الى بلدة عنقون الجنوبية، لوجد ان امي (...) – اطال الله في عمرها وعمر الثدي الذي ارضعني – تكنّى في قريتها، منذ خمسة وثمانين عاما، باسم الحاجة نجيبة احمد صالح كسروان. ولو تطلع الى بلدة المروانية، لوجد ان جدتي لامي هي المرحومة الحاجة فاطمة حسن هاشم حفيدة رسول الله.

سماحة السيد القائد،
اسارع الى القول، قبل ان يطرق ذهنك المقال: 'من لا يعرفك يجهلك'. فلأكن من اكون، ولتكن امي ما شاء لها الله ان تكون. ولو شاء لها واسقط رأسها في البازورية، لربما كانت امك. صحيح ان هذا الهاتك لرحم امي لا يعرف ان هذا الرحم حمل تسعة ذكور وخمس اناث، احداهن اختي الشيعية من زواج امي الاول. ولكنه يعرف جيدا مواقع قدميه. ويعرف جيدا انه يقف تحت شرفة معلقة في احد مباني رأس بيروت. وكنت على وشك ان اعزي نفسي بالقول: ان هذا المخلوق الجبان الذي يخفي وجهه اللئيم تحت اللثام، قد ضل طريقه الى السرايا الحكومية، التي صدرت منها القرارات، لولا ان رأيت برهان ربي وقذائفك الصاروخية ترسم امامي، بكل وضوح، ان الطريق الى الثلث الضامن يمر عبر كسر رأس بيروت، وعلى اجساد اهلي وابناء بلدي وانتهاك شرف امي، شريفة الاشراف، واشرف خلق الله، من طهران الى تطوان.
سماحة السيد القائد،
اعطني عذرا واحدا ابرر فيه لنفسي، دون سواي، سبب انتهاك حرمة اهلي وابناء بلدي وقتلهم وترويع اطفالهم في الليالي المظلمة. ودع لي بعد ذلك مهمة اقناعهم بتلقي الرصاص في صدورهم وجباههم كلما نويت الرد على سمير جعجع، وكلما قررت الانتقام من وليد جنبلاط او سعد الحريري. لكن أبدا، يا سماحة السيد، اي عذر من اعذار القرارات الحكومية الساقطة، والا فالى جهنم كل اقلامنا وكل المقدسات وكل القضايا وكل قضية وهوية. فنحن ابناء امنا، ولسنا ابناء (...) يا سماحة السيد القائد. وقد قضينا العمر ونذرنا الغالي والنفيس حتى لا تؤذينا بعوضة. وذبنا حبا وتقديسا لأمنا الكسروانية، وارتمينا خضوعا واذلالا وشمشمة لاقدامها الشيعية. فإن راقتك مقالتي فاسهر على تصحيح اخطائك، وان اغضبتك فسأعطيك مسدسي واقدم لك صدغي، دون مشقة البحث عني فوق الارصفة المذهبية.
بقلم بشير العمري

خبراء إلكترونيون يكشفون لـ «الراي» بعض مواقع «تبييض الأعلام»: اللبناني «فيلكا إسرائيل» والسوري «عكس السير» والإيراني «فارس»

واشنطن - من حسين عبدالحسين

قال خبراء الكترونيون، ان اجهزة عدة تراقب عن كثب عملية اطلقت عليها تسمية «ميديا لوندرينغ»، اي «تبييض الاعلام»، و«الارهاب الالكتروني»، وهي اساليب تستخدمها الدول التي تطلق عليها السلطات الاميركية اسم «الدول المارقة»، مثل سورية وايران، فضلا عن مجموعات ارهابية مثل تنظيم «القاعدة».
و«تبييض الاعلام»، هو ان تقوم جهة مجهولة الهوية بافتتاح موقع على الانترنت، ينشر اخبارا ملفقة تلتقطها اجهزة الاعلام الرسمية في بعض الدول وتتعامل معها كأنها حقائق، «وهذا تضليل اعلامي لا اخلاقي»، حسب الخبراء، الذين سردوا لـ «الراي»، كيف قامت اجهزة الاستخبارات الغربية، عبر مزيج من المتابعة الالكترونية والتحليل لمضمون هذه المواقع المشبوهة، بكشف عدد كبير ممن يقفون وراءها.
ويعطي الخبراء، الذين رفضوا كشف هوياتهم لحساسية الموضوع، امثلة عدة عن المواقع العديدة المنتشرة على الشبكة العالمية، مثل الموقعين السوريين «عكس السير» و«داماس بوست»، والايراني «وكالة فارس للانباء» واللبناني «فيلكا اسرائيل».
«
فيلكا اسرائيل»، على سبيل المثال، يموله بطريقة غير مباشرة، كل من «حزب الله»، والنظام السوري، ويديره خضر عواركة، وهو لبناني من مناصري الحزب السوري القومي الاجتماعي، الموالي لسورية، ويشاركه في الدعم والادارة، رجل اعمال من احدى دول الخليج لديه اهتمامات اعلامية، ومعروف بعلاقاته الوثيقة بالاستخبارات السورية عن طريق المصاهرة.
عواركة في العقد الرابع من العمر، درس في فرنسا وعاد الى لبنان مع اواخر الحرب الاهلية واستقر فيه ومارس اعمالا متقلبة اهمها انتاجه لفيلم عن الجالية اللبنانية في الكويت، بالتعاون مع وزارة الاعلام وتلفزيون الكويت، وتم عرضه على تلفزيون «المستقبل»، الذي تملكه عائلة رئيس الوزراء اللبناني الراحل رفيق الحريري.
الا ان السبل ضاقت بعواركة، فانتقل للعيش في كندا مع حلول العام 2000، وهناك شعر بانه توصل الى كشف مؤامرة مسيحية - صهيونية محاكة ضد فلسطين والعالم العربي والاسلامي، تقوم خلالها الكنائس الانجيلية بارسال بعثات تبشيرية لصهاينة العالم وتحضير الاراضي المقدسة في فلسطين لمجيء المسيح.
وفي كندا ايضا، تعرف عواركة الى من اعتبرها مبشرة انجيلية، تدعى ميليسا كوكينيس، فحولها الى دين التوحيد، وهو غير دين الاسلام، ويتبع التسمية التي يطلقها انصار الحزب السوري القومي على انتمائهم الديني، حسب ما يحدده زعيمهم الراحل انطون سعادة في كتابه «الاسلام في رسالتيه المسيحية والمحمدية».
عواركة ربما شعر نفسه بعيدا عن الاحداث مع حلول العام 2005، حينما اجبر اللبنانيون الجيش السوري على الانسحاب من لبنان، فآثر العودة الى بلاده والمشاركة في ما يعتبره نضالا ضد الصهيو - اميركية وعملائها من اللبنانيين والعرب. في بيروت، تلقفه مديرو الدعاية اللبنانيين الموالين لسورية.
مع حلول مارس 2006، كثف عواركة من نشاطه على الانترنت، فأنشأ مدونة حملت اسمه، وباءت بالفشل، وتوقف عن الكتابة فيها مع اندلاع حرب يوليو 2006 بين اسرائيل و«حزب الله». في تلك الاثناء، نشر روايته عن التبشير الانجيلي المزعوم في الشرق الاوسط. هذا النشاط لعواركة غطى تكاليفه، او معظمها، «حزب الله» عبر «دار الهادي»، الذي نشر روايات عواركة.
يذكر ان الحزب السوري القومي، هو احد اقرب حلفاء «حزب الله» في السياسة اللبنانية وشارك معه في العمليات القتالية، التي استهدفت خصوم الحزبين السياسيين في مايو الماضي، ما دفع «حزب الله» الى التخلي عن مقعد وزيره داخل الحكومة الحالية لمصلحة وزير «قومي».
مع نهاية 2006، بدأ عواركة بتأليف روايات من نوع اخر، فنسب زورا الى بهاء الحريري، تصريحات ضد اخيه زعيم «تيار المستقبل» النائب سعد الحريري، واحدثت الرسالة الكاذبة في حينه بعض البلبة، اذ تناقلتها وسائل الاعلام والمدونات الموالية لسورية وايران.
بحلول اغسطس 2007، افتتح عواركة موقعا جديدا اطلق عليه اسم «اخبار مونتريال»، للايحاء بانه عاد الى كندا. ولم يصدر الا عددا واحدا من هذه الجريدة الالكترونية المفترضة، كتب معظم اخبارها عواركة واستكتب صديقه المنتج التلفزيوني السوري نبيل طعمه مقالا.
ومع ان عواركة قدم افضل ما لديه من شتيمة في حق الرئيس السابق امين الجميل وبعض اركان تحالف 14 مارس في موقعه المذكور، الا ان الموقع باء بالفشل ولم يستحوذ على اهتمام احد، اذ ذاك عاد عواركة الى اسلوبه السابق في تلفيق الاخبار، فوزع في نوفمبر 2007 رسالة نسبها مرة اخرى الى بهاء الحريري.
وفي ديسمبر 2007، قام بتأليف مقابلة مع تيمور، نجل النائب وليد جنبلاط، زعم فيها ان تيمور هاجم الخيارات السياسية التي اتخذها والده.
ويبدو ان الضجة الاعلامية التي اثارها تلفيق عواركة لهذه المقابلات، دفعه الى تكرار الفبركة بطريقة منظمة، فافتتح في 5 يناير 2008 موقع «فيلكا اسرائيل»، الذي ما زال يبث من خلاله اخبارا كاذبة تعيد نشرها مواقع سورية وايرانية واخرى تابعة لـ «حزب الله»، ولاصدقاء عواركة في الكويت.
حتى من دون الملاحقة الالكترونية، بامكان اي قارئ، ادراك دور عواركة واصدقائه في الاستخبارات السورية في «فيلكا اسرئيل»، الذي لا يمت الى اسرائيل او الاسرائيليين بصلة.
ان فكرة المدونة التابعة لاسرائيلي مفترض يصوره عواركة على انه منشق ومعادي للصهيونية، من بنات افكار عواركة وتشبه احدى شخصياته في روايته «المتروكة»، والتي من المفترض ان يحولها صديقه صاحب «دار الشرق» السورية للانتاج ومنتج مسلسل «نزار قباني» نبيل طعمه، الى فيلم بالتعاون مع الكندية كوكينيس.
والافكار السياسية للمدونة تتطابق وافكار عواركة، فهو يتحدث في مقالاته كما في المدونة، ضد «التبشير الانجيلي الصهيوني» وضد مؤامرات اميركية - اسرائيلية تشترك فيها دولة خليجية وجهات مناوئة لنفوذ سورية في لبنان.
ما فات عواركة، ان التبشير الانجيلي في الشرق الاوسط سابق لوجود دولة لبنان، مثل الارساليات التي اقامت مدارس وجامعات صارت جميعها اليوم مؤسسات ثقافية لا دينية. اما الطائفة الانجيلية في لبنان والمنطقة، فتصر كنائسها على الابتعاد عن النشاطات السياسية كافة وحصر نشاطاتها بالعمل الرعوي والديني.
ويرتكب عواركة و«فيلكا اسرائيل» الاخطاء نفسها. ففي احدى رسالتين، نسبهما الى بهاء الحريري، تحدث عمن اسماه الملياردير الجديد، نجل رئيس الحكومة فؤاد السنيورة، واسماه محمد. اما اوائل القصص التي بثها «فيلكا اسرائيل»، فتحدثت عن تجنيد جهاز «الموساد» لعميل لبناني هو رئيس الحكومة «فؤاد محمد السنيورة». والصحيح ان رئيس وزراء لبنان اسمه فؤاد عبد الباسط السنيورة، واسم وحيده ليس محمدا.
كذلك، يملأ عواركة موقع «فيلكا» باكاذيب، فيورد ارقام هواتف ان اتصل القارئ بمعظمها، تبين عدم صحتها ويوقع مقالات الموقع باسماء من يعاديهم، داعموه السياسيون من امثال الكاتب اللبناني عضو «حركة اليسار الديموقراطي» زياد ماجد، الذي اصدر بيانات تكذيب متكررة، لم تردع عواركة واعوانه من الاستمرار في نسب المقالات اليه زورا، سعيا الى تشويه سمعته، بما فيها مقالات تتضمن شتائم بأصدقاء ماجد، من امثال الصحافي الراحل سمير قصير وارملته الاعلامية جيزيل خوري.
وتظهر مقارنة الاسلوب اللغوي للمقالات التي يوقعها عواركة باسمه وتلك التي ينشرها في «فيلكا اسرائيل»، تطابقا تاما. كذلك فان الشخصيات التي يهاجمها من خلال مدونة «فيلكا اسرائيل» هي نفسها التي يهاجمها في مقالاته وعلى رأس هؤلاء مسؤولون سعوديون، والحريري وجنبلاط، المندوب الاميركي السابق لدى الامم المتحدة جون بولتون، مفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ محمد رشيد قباني، زعيم حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع وعدد من الاعلاميين الموالين لتحالف 14 مارس.
ويلاحظ ايضا، انه لم يحدث ان هاجمت مدونة «فيلكا اسرائيل»، يوما القيادة السورية، ولا اتت على ذكر اللقاءات العلنية المتكررة لمسؤولين سوريين مع نظرائهم الاسرائيليين، او اليهود الاميركيين المؤيدين لاسرائيل، في وقت يفترض ان يتعرض صاحب المدونة المزعوم، الاسرائيلي المعادي للصهيونية، لاي رئيس عربي يعقد مفاوضات سلام مع دولة اسرائيل.
اما عن شركاء عواركة في المدونة، فيبرز منهم خليجي يقدم نفسه كرجل اعمال وناشر جريدة الكترونية وصاحب مؤسسة ثقافية عقدت وعواركة وكوكينيس، في 13 اكتوبر الماضي، جلسة توزيع جوائز كرمت خلالها الرئيس الفنزويلي هوغو شافيز، في نقابة الصحافة في بيروت، بحضور النقيب محمد البعلبكي.
عواركة يكتب علانية في الجريدة الالكترونية لرجل الاعمال الخليجي، ورجل الاعمال يكتب في السر في «فيلكا اسرائيل»، واخر ما نشره في المدونة كان يوم الثلاثاء، حيث كال اتهامات لدولة خليجية واتهمها باثارة قلاقل في بلاده خوفا من تزايد النفوذ الايراني.
كما يلاحظ ان الخط السياسي لـ «فيلكا اسرائيل»، متشابه جدا وخط «حزب الله» وحلفائه في لبنان، وخط النظام السوري في المنطقة. فالمدونة المشبوهة جردت حملة ضد السنيورة عندما كان «حزب الله» في ذروة هجومه ضد ما كان يسميه «الحكومة الفاقدة للشرعية».
اما بعد دخول التحالف الذي يقوده «حزب الله»، حكومة السنيورة الحالية، تراجع هجوم عواركة على رئيس الحكومة، لكن بقي كل معارض من داخل الطائفة الشيعية لسياسة «حزب الله»، مثل المفتي علي الامين والناشط لقمان سليم، من اعداء عواركة و«فيلكا اسرائيل».
ويوضح الخبراء، ان «موقع فيلكا اسرائيل لا يتعرض لكثير من الزوار، بل الهدف من انشائه ان تستعين بفبركاته وسائل اعلام اخرى».
يتصدر المواقع المجهولة المعلومة، الموقع السوري «عكس السير»، والذي يملكه، حسب معظم الاستخبارات الغربية، اللواء علي مملوك، رئيس فرع امن الدولة في سورية.
واللافت في هذا الموقع، انه يفضح علاقة عواركة بالاستخبارات السورية، فـ «فيلكا اسرائيل» نشر اوائل تلفيقاته عن السنيورة، عميلا لـ «الموساد»، فور افتتاحه يوم السبت في 5 يناير 2008، وبعد اقل من بضع ساعات، التقط «عكس السير» المقال ونشره موسعا وموقعا بقلم عواركة، مع ان «عكس السير» مجهولة ادارته.
ومنذ ظهور موقع «فيلكا اسرائيل» قبل 11 شهرا، قام «عكس السير» بنقل 15 مقالا مفبركا، معظمها ضد الحريري والسنيورة والسعودية.
في المرتبة الثانية في نقل اقاويل «فيلكا»، يحل موقع «سيريا بوست»، الذي نقل سبع مقالات منذ يناير. كذلك، يقوم موقع «شام برس»، الذي يديره الصحافي السوري القريب من الاستخبارات علي جمالو، بنشر مقالات لعواركة موقعة باسمه واخرى يتم نقلها، وغالبا توسيعها بقصد ايصال هدفها الاساسي الى القارئ، وهو التشهير بمناوئي النظام السوري في منطقة الشرق الاوسط ككل.
ينضم الى مجموعة «التبييض» الاعلامية السورية، ما يسمى بـ «مركز المعطيات والدراسات الاستراتيجية» في دمشق، وهو بادارة عماد فوزي الشعيبي، الذي يكتب احيانا في جريدة «الحياة»، لكنه لا يمانع في الوقت نفسه ان تنقل مواقعه عن موقع مشبوه مثل «فيلكا»، الذي يشهر بزملاء له من الجريدة نفسها، من امثال حازم صاغية وبيسان الشيخ وجويس كرم.
ويشارك «سيريا نيوز»، لصاحبه نضال معلوف، في نقل تلفيقات عواركة. كذلك، يساهم موقع تلفزيون «الدنيا»، لصاحبه رامي مخلوف ابن خال الرئيس بشار الاسد، بنقل الاشاعات نفسها، والتي يطلقها عواركة وصحبه.
اما عندما يطالع القارئ هذه المواقع، فلن يضيع عليه التشابك في ما بينها. «سيريا بوست»، على سبيل المثال، ينقل مديح للرئيس السوري على لسان صحافيين لبنانيين مثل يونس عودة، الذي قال اثناء انعقاد القمة العربية في دمشق في مارس الماضي «ان الرئيس الأسد شخّص في كلمته كل الجراحات العربية، الامر الذي يؤكد على البدء بالعمل العربي المشترك، شعار قمة دمشق».
عودة، المؤيد للنظام السوري، يلعب ادوارا كثيرة، فهو على ارتباط بالجيش اللبناني ويكتب في مجلة «الجيش»، كما هو على ارتباط بـ «حزب الله» وعضو مؤسس في «التجمع الوطني لدعم خيار المقاومة»، وهي جمعية تأسست العام 2007.
اما الاهم في ادوار عودة، فهو عضويته في منشور «الثابت»، الذي يفبرك اخبارا دفعت اصحابه الى المثول امام القضاء اللبناني. وفي مجلس ادارة «الثابت»، يلتقي عودة مع اخرين من ارباب «تبييض الاعلام» والشتم لمناوئي النظامين السوري والايراني يتصدرهم عمرو ناصف، مذيع البرنامج المصري على تلفزيون «المنار» التابع لـ «حزب الله».
هكذا، يدخل «حزب الله» في لعبة «تبييض الاعلام» هو الاخر. فبعيدا عن تمويله لـ «روايات» صاحب موقع «فيلكا»، عواركة، فان موقع تلفزيون «المنار» غالبا ما ينقل عن «فيلكا»، وكذلك يفعل موقع «وكالة فارس»، الايراني، الناطق بالعربية والمجهولة ادارته.
وبعيدا عن سورية ولبنان وايران والدولة الخليجية، تدخل مواقع لمصريين مثل موقع «المحيط»، لصاحبه محمد عليوة، فتنقل عددا من المزاعم عن موقع عواركة.
ويقول خبراء اميركيون في الديموقراطية والاعلام، ان المشكلة في معظم الدول العربية تكمن في ان نسبة من الرأي العام تصدق ما تقرأه من اخبار من دون التشكيك فيها اوالتحقق من مصداقية مطلقيها، خصوصا من ثبت خطأهم في السابق.
ويشير الخبراء الى نواب في البرلمان اللبناني اصدروا تلفيقات في الماضي انتشرت وشغلت رأي الناس، لكن عندما اتضح خطأ ما قالوه، لم يشعروا بالحاجة الى الاعتذار او التوضيح، واستمروا في اطلاق فبركاتهم للانتقاص من خصومهم السياسيين.
على سبيل المثال، في فبراير 2005، اتهم نائب بيروت السابق، الموالي لسورية، ناصر قنديل، السياسي المنفي والمعارض لسورية في حينه العماد ميشال عون، بزيارة اسرائيل ومخاطبة الكنيست. واتضح لاحقا ان الخبر عار من الصحة تماما، وقد اصبح عون اليوم من اول حلفاء سورية وقنديل معا.
لكن ورغم انعدام مصداقيته، لم يتوان قنديل من اطلاق اشاعة في اكتوبر 2007، مفادها بان واشنطن في طريقها لبناء قاعدة جوية عسكرية اميركية في القليعات شمال لبنان، بموافقة الحكومة، وقدم قنديل وثيقة في حينها عن «مكتب المناطق الخطيرة» في وزارة الدفاع الاميركية.
وسرت هذه الاشاعة مثل النار في الهشيم، ليتضح في ما بعد ان لا نية اميركية لبناء قاعدة ولا يوجد مكتب اميركي يدعى «مكتب المناطق الخطيرة». ولم يحاسب الرأي العام، قنديل، الذي مازال يتفنن في الفبركات بين الحين والاخر.
هذه الدعاية التضليلية والشتائم المجهولة التي صارت تتقنها الاجهزة السورية وحلفائها اللبنانيين والايرانيين والمصريين واخرين، تشمل عواركة وقنديل وعودة وناصف وكثيرين ممن يدعون العمل الاعلامي ومواقعهم، المعلومة والمجهولة، ومدوناتهم مستمرة ولا يبدو انها ستتوقف في المدى القريب... اما الحل شبه الوحيد فهو الاعتماد على ذكاء وفطنة القارئ العربي قبل غيره