أرشيف المدونة الإلكترونية

الأحد، 22 مارس 2009

"حزب الله" يلاحق خصومه في الضاحية الجنوبية متذرعاً بمصادرة الأسلحة

توقفت الأوساط السياسية والأمنية عند الاعتداءات المتكررة التي طالت في الأيام الماضية أعضاء في "المجلس الإسلامي العربي" في منطقة الشياح من قبل عناصر من حركة "أمل", حيث تمت مداهمة عدد من المنازل, تحت ذريعة "مصادرة" الأسلحة.

ورأى مصدر أمني واسع الاطلاع, أن ثمة تغيراً ما, يجري في التعاطي الأمني ل¯"حزب الله" في مناطق وأحياء الضاحية الجنوبية, فبعد "سكوته" لسنوات عن وجود قوى شيعية معارضة لنفوذه, بدأت منذ أسابيع حملة "لتطهير" الضاحية من هذه الظواهر المتمردة.

وعلى هذا الأساس يتوقع المصدر, أن يتم استهداف قوى معارضة أخرى, إذا نجح الأمر, وتم إبعاد "المجلس الإسلامي العربي", بقيادة رجل الدين الشيعي السيد محمد علي الحسيني, وإذا كان الأخير لا يملك مكتباً في هذه المنطقة, وإنما له أنصاره, فإن القوى الأخرى لديها مكاتب عدة في هذه المنطقة.

أما عن دور حركة أمل, التي تنفذ هذه الاعتداءات, فيقول المصدر "لقد سبق ل¯"حزب الله" أن استخدم غيره لتحقيق أهدافه, مثال على ذلك الطلب من الجيش اللبناني, عندما كان بإمرة الوصاية السورية, القضاء على تمرد الأمين العام السابق للحزب الشيخ صبحي الطفيلي في التسعينات, ولم يدخل الحزب قواته في المعركة أبدا, وكان له ما أراد من دون أن يتورط في معركة شيعية-شيعية, مباشرة.

واليوم يستخدم مجموعات شبه مستقلة عن قيادة حركة "أمل", ومعروفة بعدم انضباطها, في عملية تصفية الخصوم, خصوصاً أنها تقع في منطقة نفوذ "أمل", وقد عبرت قيادة الحركة عن استنكارها لهذه الحوادث, ورأى المصدر أن "حزب الله" قد ينتقل في مرحلة لاحقة, إلى مناطق أخرى في الضاحية تحت ذرائع شتى.

"حزب الله" يلطخ التشيع بتجنيد "اللصوص" تحت شعاره

هادي كركي: دأب حزب الله في الفترة الماضية على تشكيل قوة خاصة تعمل على هامش نشاطاته قوامها شباب شيعيون عاطلون عن العمل ويهدف الحزب من هذا الاجراء الى تنفيذ خطة ببعدين يتمثل اولهما بانتقاء الشبان الذين يثبتون قدرة على الانضباط والتقيد بالعاليم الحزبية الدينية لنقلهم بعد ذلك الى صفوف تنظيمه العكسري، بينما يتمثل البعد الثاني في ضم العناضر غير المنضبطة أخلاقياً ودينياً ليجعل منها الحزب فرقة أشبه بالعصابة يستعملها فزاعة في وجه القوى اللبنانية الأخرى.

فقد فاحت في ارجاء الضاحية الجنوبية مؤخرا رائحة الممارسات غير الاخلاقية بعدما شكّل هؤلاء العاطلون عن العمل عصابات لسرقة السيارات والبيوت والمحلات، لتتولد بنتيجة ذلك اشتباكات بين عناصر الحزب وأفراد هذه العصابات. وفي بعض الاحيان كانت هذه الاشتباكات تتطور الى نزاعات بين حزب الله والعشائر التي ينتمي اليها هؤلاء الشبان.

تطور هذا الامر أنتج عبئا على حزب الله الذي يتولى مسؤولية الأمن في الضاحية دون الدولة بعدما ضاق الناس ذرعا بممارسات "الزعران"، فاسترعى الموضوع انتباه قيادة الحزب التي طلبت من المحيطين بها البحث عن سبل للحل واستقر الرأي على تأطير هؤلاء الشبان ضمن فرقة تسمى بـ"السرايا الشيعية" تلقى دعما كاملا من الحزب وتخصص لها ميزانية تبلغ 200 الف دولار سنويا ويقتسر تواجدها في الضاحية، لأن الامور في مناطق انتشار الحزب خارج العاصمة محسومة لصالحه وبالتلي فلا حاجة لفزاعة تخيف أهالي الجنوب أو البقاع المنضوين تحت لواء حزب الله أو حركة امل أصلا.

ولهذه السرايا خصوصية إذ لا يمكن للمنتمي اليها إلا ان يكون شيعياً ويشترط لانضمامه ان يقسم على الحفاظ على سرية ما يجري في الاجتماعات. كما يخضع الشباب لدروس دينية المكثفة لمدة 40 يوماً في مسجد الغبيري أو قاعة الزهراء بحي السلم ليستكملوا المرحلة بتدريب نظري وعملي على السلاح الخفيف والمتوسط كقاذفات "أر بي جي" و" بي كاي سي" وقذائفً هاون من عيار 60 ملم،

وتجري التدريبات في أماكن سرية كالجسر العربي الممتد من المطار مرورا بمنطقة الصفير. وقد عمد "حزب الله" إلى إغلاق أسفل الجسر على شكل غرف ينتشر عناصر الأمن خارجها تحت إمرة المدعو "ولاء". أما المقر الثاني فيقع في المنطقة الفاصلة بين الشياح والغبيري، حيث نصبت خيمة كبيرة بحجة تخصيصها للاحتفالات ويشرف عليها شخص من آل عباس ويلقب بـ"جهاد".

وتستمر هذه التدريبات لمدة ثلاثة أشهر ليتم ارسال الشباب بعد ذلك الى بعلبك وتحديداً قرية النبي شيت، حيث يخضعون للتدريب التطبيقي تحت اشراف الحرس الثوري الايراني بأمرة المدعو ابو عقيل الذي كان ضابط مدفعية اثناء الحرب العراقية ـ الايرانية. بعد انتهاء دورات التدريب يوزع الحزب بعض الشباب على احياء الضاحية ويشرك البعض الآخر في فرق "الانضباط".

في الثاني من ايار 2008 دعيت هذه الفرق للالتحاق بمناطق فرزها استعدادا لساعة الصفر لبدء غزوة بيروت. وبما أن أفراد هذه السرايا "لا دين لهم" حسب ما تصفهم قيادات "حزب الله"، فقد شكّلوا العماد الاساسي للمجموعات والعصابات التي هاجمت مناطق العاصمة واستباحتها.

بعد أنتهاء أحداث 7 ايار والتوصل الى تسوية الدوحة، كان لبعض قيادات حزب الله راي بتصفية هذه السرايا لا سيما ان عناصرها بدأوا يطالبون بمستحقاتهم المالية التي وعدوا بها مقابل تنفيذ الغزوة. ولأن الحزب لم يدفع أي مخصصات هاجمت عناصر السرايا مركزه في حارة حريك واقتحتمه مطالبة بالأموال.

أما القتلى، فالحزب لم يسدد لأهاليهم أية مبالغ تعويضية وعد بها في السابق وتروي مصادر تان المواجهة كانت عنيفة بين والدة قتيل من ىل كرنيب والنائب حسن حب الله، الذي كان يزورها لتأدية واجب العزاء فهاجمته قائلة "قتلتوه في بيروت شو إلنا في بيروت حتى يقتل هونيك؟"

الجمعة، 20 مارس 2009

هذا ما قاله ميشال عون بحق "حزب الله" والنظام السوري بعد تظاهرة 8 آذار عام 2005

من المفيد في الذكرى الرابعة لتظاهرة 8 آذار، تظاهرة "شكراً سوريا" تذكير اللبنانيين بمواقف النائب ميشال عون من هذه التظاهرة ومن "حزب الله" تحديداً.

فرداً على سؤال عن تقييمه لكلام الأمين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصرالله يومها، قال ميشال عون "يبدو أن السيد حسن قد اختار مسالك له وأهدافاً، لقد قام بخياراته ونحن لا يمكننا أن نواكبه بها".

السؤال أين أنت اليوم يا جنرال من هذا الكلام؟

ومما قاله عون أيضاً: "عندما أنظر إلى مشاهد ساحة رياض الصلح أقرأ السوريين والفلسطينيين ولبنانيين وكل التابعين للمخطط السوري، وأقرأ اللهجة السورية في الخطابات التي قيلت".

ورداً على سؤال آخر قال عون: لا نريد أن يكون هناك قوات رديفة للجيش اللبناني ولا قوات رديفة لقوى الأمن اللبنانية، وكما يقولون انه لا يجب أن تتدخل المؤسسات الأمنية في السياسة، نحن شعارنا "لا تدخل للأحزاب السياسية في الأمن وفي الدفاع".

سبحان مغيّر الأحوال..

وتعميماً للفائدة نعيد نشر ما قاله ميشال عون بحق "حزب الله" والنظام السوري بعد تظاهرة 8 آذار في مقابلة أجرتها معه محطة LBC:

* ما هو تقييمك الأول لكلام السيد حسن نصرالله؟

ـ يبدو ان السيد حسن نصرالله قد اختار مسالك له وأهدافاً، لقد قام بخياراته ونحن لا يمكننا ان نواكبه بها طبعاً لن نقاومه، ونتمنى له النجاح.

* السيد نصرالله دعا قوى المعارضة إلى رفض القرار 1559 والعمل فقط على أساس الطائف. وقال لمَن يصر على 1559: إننا نشتم في إصراركم انقلاباً على الطائف؟

ـ ليس هناك انقلاب على الطائف من أحد، وما نصّ عليه الطائف ويتعلق بالأوضاع الداخلية اللبنانية أصبح جزءاً من الدستور، والدستور هو المرجع الوحيد ونحتكم إليه، أما في ما يتعلق بما تبقى من الطائف من نزع السلاح وضبط المخيمات والانسحاب السوري فهذا الشق لم ينفذ ونطالب به.

الطائف لم ينفذ في حينه، وسوريا تركته، واستعملته "لسورنة" لبنان وليس لإعادة اللحمة إلى الوطن ولإرساء الوئام بين اللبنانيين. ولقد سقط مع الزمن. لا يمكن لسوريا أن تدخل وتخرج من الطائف ساعة تشاء، ولا يمكن لأي لبناني أن يرفض اتفاقاً ويدّعي انه نفذه ثم يعود إليه عندما يكون في "حشرة".

لذلك، موضوع الطائف تخطاه الزمن وما يخص اللبنانيين منه اصبح في الدستور اللبناني.

* هناك نقاط طرحها السيد نصرالله هل تلتقي معه فيها؟

ـ هناك غابة من الشعارات رُفعت اليوم في المظاهرة، ونلتقي مع قسم كبير منها، ولكن التجييش حول شعارات نحن متفقون عليها، والتجييش الذي يجري وكأن المعارضة هي ضد هذه الشعارات، فهذا مؤسف وغير مقبول.

قالوا ان المظاهرة هي لشكر سوريا، ثم رفعوا شعارات ضد التوطين وضد 17 أيار، كلنا نعلم ان سوريا هي التي تسعى إلى 17 أيار وليس نحن، وبالرغم من ذلك هناك اصرار للتكلم عن 17 أيار بهذه اللهجة الاتهامية. وعن التوطين، ونحن لسنا مع التوطين ولا نسعى إلى 17 أيار.. هناك اشياء ايحائية للرأي العام اللبناني وهي غير مقبولة.

* لقد قال ايضاً ان لبنان ليس الصومال ولا اوكرانيا ولا جورجيا، وانه حالة فريدة، هل توافقه الرأي؟

ـ نعم، ولذلك يجب أن تبقى البندقية جانباً وأن نتحاور من دون مدفع.

* هو يرفض الحكومة الحيادية ويطالب بحكومة اتحاد وطني لأن البلد في محنة؟

ـ صحيح، ولكن يجب تحديد برنامج هذه الحكومة، والبرنامج لا نتفق معه عليه.

* عندما تنظر إلى مشاهد ساحة رياض الصلح اليوم ماذا تقرأ؟

ـ اقرأ السوريين والفلسطينيين وكل التابعين للمخطط السوري، أقرأ أيضاً اللهجة السورية في الخطابات التي قيلت.

* السيد نصرالله دعا إلى الحوار وسأل أين هو هذا الحوار، ما ردّك؟

ـ الحوار ليس اليوم، الحوار سيكون بعد ان ينترك السوريون مخابراتياً وعسكرياً، وبعد ان تتساوى جميع الفئات اللبنانية بالانخراط في الدولة أولاً، فلا نريد أن يكون هناك قوات رديفة للجيش اللبناني ولا قوات رديفة لقوى الأمن اللبنانية، وكما يقولون انه لا يجب أن تتدخل المؤسسات الأمنية في السياسة، نحن شعارنا "لا تدخل للأحزاب السياسية في الأمن وفي الدفاع".

أكاذيب عونيّة

نقلت صحيفة "النهار" عن محطة OTV التابعة لجنرال الرابية ميشال عون إشارة المحطة إلى انقطاع التيار الكهربائي في عدد من المناطق أثناء إلقاء ميشال عون كلمته في العشاء السنوي للتيار، ثم عودته بعد الانتهاء منها"!

مَن يسمع يقول ان مؤسسة كهرباء لبنان تريد منع اللبنانيين من رؤية وسماع كلام ميشال عون "الجواهر والدرر والشتائم والاتهامات التي لا تفوّت...

ولكن مَن يفهم تذاكي OTV، يسأل أول ما يسأل:

أليس الوزير المحسوب على التيار الوطني الحر آلان طابوريان هو وزير الطاقة؟ وهل هو مَن أعطى الأوامر بقطع التيار الكهربائي لكي لا يسمع اللبنانيون شتائم جنرال الرابية ونوباته العصبية؟

مرشحون عونطة

يكثر هذه الأيام في بيروت عن بعض الأشخاص الذين أعلنوا نيّتهم الترشّح للانتخابات النيابية في بيروت وفي الدائرة الثالثة بالتحديد.

من حق كل لبناني أن يترشّح للانتخابات النيابية، وهو حق يكفله الدستور، لكن ليس من حق أحد أن يدّعي حبّه وولاءه لنهج الرئيس الشهيد رفيق الحريري وتأييده للنائب سعد الحريري ثم يترشح ضد لائحة "تيار المستقبل" وفي الدائرة الثالثة بالتحديد!

إنهم مرشحون عونطة فإحذروهم...

"زعران" النظام السوري في لبنان

انسحب الجيش السوري من لبنان وترك وراءه جيشاً من "الزعران" والشتّامين وصغار كتبة التقارير الذين كانوا ينامون على أعتاب مراكز المخابرات طمعاً بلقاء ضباط أو حتى عريف لتسليمه التقرير اليومي.

من هؤلاء الزعران شخص اسمه وئام، هذا "الأزعر" والمخبر الصغير الذي تسلم مسؤولية في الدولة أيام حكم المخابرات السورية، سمعناه بالأمس في مقابلة أجرتها معه وسيلة إعلامية تابعة لجنرال الرابية، وهو يشتم دولة رئيس الوزراء فؤاد السنيورة ورئيس "كتلة المستقبل" النيابية الشيخ سعد الحريري.

ليس غريباً على "زعران" النظام السوري في لبنان أن يصدر منهم هذا الكلام السوقي، فهم مربى مخابرات البوريفاج، متخصصون بإطلاق الشتائم والعبارات السوقية التي تنطبق عليهم "حفر وتنزيل".

"الأزعر" وئام رفض أن يتولى النائب سعد الحريري رئاسة الحكومة بعد الانتخابات النيابية المقبلة، وقال: "إذا فازت المعارضة لن يكون سعد الحريري رئيساً للحكومة وأنا أتحمّل مسؤولية هذا الكلام"!!

ومَن أنت أيها "الأزعر" لكي تتحمّل مسؤولية كلامك؟

أنت مجرّد شتّام ومخبر صغير في ريف دمشق لا تقدم ولا تؤخر بشيء.

"الأزعر" وئام أعلن في المقابلة التلفزيونية ان المكتب السياسي للحزب الذي يرأسه قرر بأن لا يترشح إلا بالاتفاق مع المعارضة!

أنعم وأكرم..

تصوّروا يا جماعة ان "الأزعر" وئام سيصبح نائباً في البرلمان..

تخيّلوا ان "الأزعر" وئام سيناقش تعديلات على الدستور اللبناني مثلاً!

المثير للسخرية ان هذا "الأزعر" اجتمع برئيس دولة اقليمية غير عربية تصدّر السجاد والتنبك.. هزُلت.

بري يسمع الزين كلاماً قاسياً وقيادات في "أمل" تسعى الى الحصول على مقعده النيابي

هادي كركي: أبدى رئيس مجلس النواب نبيه بري استياءه أمام زواره من مشاركة رئيس لجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب، عضو كتلة "التنمية والتحرير" عبد اللطيف الزين، في المؤتمر الصحفي الى جانب رئيس "تيار الانتماء اللبناني" احمد الاسعد، لمناسبة اعلان الدكتور محمد علي مقلد ترشحه مع التيار الاسعدي في دائرة النبطية.

ولم يخفِ بري الذي استقبل الزين مع رئيس لجنة العلاقات الخارجية في "الدوما" الروسي ميخائيل مارغيلوف غضبه، حيث اسمع الزين، في خلوة خاطفة و"على الواقف"، كلاماً وصفته مصادر موثوقة بالقاسي.

وأكد مصدر "حركي" أن تصرف الزين وضع في خانة "غلطة لا تغتفر"، ومن شأنها أن تعطي الحجة لبري لاستبعاده عن اللائحة لمصلحة مرشح من حركة "امل".

كما أشار مصدر آخر مطلع الى أن "حضور الزين للمؤتمر الصحافي أحدث "انتعاشاً" في حلقة مرشحين كانت تنتظر خطأ من هذا النوع لتقديم بدائل انتخابية جاهزة".

ودفعت هذه الإنتقادات الزين الى تبرير، في تصريح في المجلس، سبب وجوده في احدى المناسبات الى جانب الاسعد وعدد من الشخصيات الحزبية المختلفة خوفاً من الكلام القاسي الذي وجهه اليه بري وحفاظاً على مقعد العائلة المتوارث بين أجيال آل الزين، وقال "لبيت دعوة الدكتور محمد علي مقلد الى مؤتمر صحافي وكان حملها الي شخصيا وكان هناك العديد من الوجوه السياسية والحزبية. وهذا اللقاء مع من كان في هذا الامر، لم يغير شيئا من العلاقات الشخصية والعامة والخط السياسي الذي اتبعه منذ سنوات. لا يغير ولا يتغير اطلاقا مع كل من التقيه مصادفة في مؤتمر صحافي او في مكان عام".

ومما زاد من "الطينة بلة" أن الزين وهو أحد أقدم النواب في البرلمان ربما يدفعه سنه الى التخلي عن مقعده النيابي للجيل الجديد من آل الزين لذلك يعمد قيادات عدة داخل الحركة على تحريض بري ضد الزين رغبة في الحصول على مقعده النيابي.

ويقال في هذا المجال ان آل الزين ينتظرون موقف النائب عبد اللطيف الزين الــذي اصبح عمر نيابته نحو 50 سنة من دون انقطاع. فــاذا كان سيترشح فان جميع من في العائلة سيبارك هذا الترشيح ويدعمه، واذا كان سيرتاح من النيابة فان الكلمة الاولـــى ستكون لــه فــي اخــتــيــار من سيحل محله من ابناﺀ اشقائه، ويبرز من هــؤلاﺀ: الابــنــاﺀ سعد عبد العزيز الزين وماجد عبد المجيد الزين.

وينافس آل الــزيــن على هــذا المقعد الإضافة الى عدد كبير من قيادات أمل الوزير القومي علي قانصو ابن بلدة الدوير الــتــي تــتــســاوى فــي عـــدد ناخبيها ومقترعيها مع عدد ناخبي ومقترعي بلدة كفرمان التي ينتمي اليها آل الزين.

اهتزازات تعصف بـ"8 آذار" على خلفية التحالفات الانتخابية

سمير حجل: أكدت مصادر مطلعة من "التيار الوطني الحر" أن النائب ميشال عون تجنب الاعلان عن أسماء مرشحيه في دائرة بيروت الأولى، بسبب اعتراض شباب "التيار" على اعتزامه نقل ترشيح نائب رئيس الحكومة اللواء عصام ابو جمرا عن المقعد الارثوذكسي في هذه الدائرة، بدلاً من دائرة مرجعيون، الا ان أبو جمرا اعلن بعد لقائه مطران بيروت للموارنة بولس مطر ترشحه في بيروت الأولى، مؤكداً ان القرار اتخذ رسمياً، ولم يعلن عنه في انتظار المشاورات الجارية لاستكمال اللائحة.

وكشفت مصادر واسعة الاطلاع على ملفي الانتخابات والتحالفات أن "الاهتزازات ما تزال تعصف بالمعارضة".

ويؤكد مقربون من الجنرال، الذي اعلن ‏في الصيف خلال جولة جنوبية استرداد جزين، أنه‏ ينفعل بقوة عندما يقولون له: انت مضطر الى التحالف مع سمير عازار، لذلك يرفع ‏السقف إعلاميا بإعلانه مثلا انه سيخوض المعركة بلائحة مستقلة عن لائحة بري في جزين.

ويستاء كذلك من رئيس المجلس الذي يتمسك ايضا بميشال موسى في دائرته ‏الخاصة الزهراني، ولا يستطيع ان يفتح الطريق لعصام ابو جمرا الذي هو نائب رئيس الحكومة، ‏وان يخرق جدار الحزب القومي في مرجعيون، فيحوله الى الاشرفية.

أما في دائرة بيروت الأولى بدأت حالة التململ والبلبلة خصوصا بين عون والمرشح مسعود الاشقر بعد موقف الاخير من سوريا حيث شنّ عليها مؤخراً هجوما عنيفا وذلك ‏ما ازعج عون، إضافة الى أن الاشقر لم يهضم ترشيح عون للواء عصام ‏ابو جمرا.

وبحسب مواكبين لمجريات الانتخابات في الدائرة الاولى،‎ ‎فإنرئيس كتلة "التغيير‏ ‏والاصلاح‏" ‏وعدالكثيرينبأخذهمعلى لائحة "8 آذار" فيالدائرة الاولى مما ترك استياء لديهم الامر الذي سينعكسخمولاوبرودة انتخابية واحجاماعن التصويت لتجاهل الاشرفية.

وبينما تشير الأوسط المطلعة والمراقبة على أرض معركة الاشرفية الانتخابية الى أن مسألة ‏ترشيح ابو جمرة في دائرة بيروت الأولى يصطدم بعقبتين أثنتين إحداها ان الاشرفية تتميز بكونها بلد كبيرة في مدينة تلعب فيها علاقة القرابة ‏وأبناء الحي والمعارف دوراً رئيسياً في مسار ووجهة المعركة الانتخابية، إضافة الى أن التعصب لابناء منطقة الاشرفية له دوره في بلورة نتائج الانتخابات في دائرة موصوفة ‏بحساسية ودقة معركتها بالنسبة للفريقين الاساسيين المتنافسين على ساحتها. والثانية أن ترأس أبو جمرا للائحة الاشرفية سيؤدي الى حساسية مع الكاتوليك.

اما في بعلبك - الهرمل فللتيار اصدقاء ومحاذبون، لكن لم يحسم اي منهم حتى الآن، والاسماء ‏المتداولة لا تبدو من حصة التيار، بل من حصة سواه، عدا عن استبعاد فايز كرم نهائيا من ‏لائحة الوزير السابق سليمان فرنجية في زغرتا.

‏كل ما سبق يعني أن كل فريق في "8 آذار" يسعى الى تعويم نفسه على حساب حلفائه ويعني ان حلفاء عون يقولون له "دبر حالك" في الدوائر ذات الغالبية المسيحية.

"المهدي" حركة كشفية أم عسكرية؟

هادي كركي: الكلام عن تسلح الأحزاب والتيارات وعدد من الجمعيات التي تعمل في الخفاء أو العلن وأهدافها الحقيقية سياسية أو عسكرية يطول. وإلقاء شيء من الضوء على الجمعيات الكشفية خصوصاً، يجعلنا نطرح السؤال الآتي: لماذا طردت جمعية "كشافة المهدي" والرسالة من الاتحاد الكشفي العالمي؟.

الجواب ببساطة أن هاتين الجمعيتين الكشفيتين تابعتان لـ"حزب الله" و"حركة أمل"، وتدربان المنتسبين إليهما على السلاح في مخيمات كشفية يتم فيها تجنيد الأولاد.

من المتفق عليه ان هدف الحركة الكشفية هو السلام بين شعوب العالم، ويعود تأسيس تلك الحركة الى اللورد روبرت بادن باول. وكان انطلاق الحركة الكشفية في لبنان مع الكشاف العثماني عام 1912 والذي أصبح في ما بعد "الكشاف المسلم"، لتنشأ بعده جمعيات "الكشاف اللبناني"، و"كشافة لبنان"، وكان ايضاً لليهود في لبنان "جمعية الكشاف الإسرائيلي" التي حلت بعد معلومات عن تدرّب عناصرها على السلاح في غابة الشبانية في قضاء عاليه، ثم تم تأسيس "اتحاد كشاف لبنان" للمرة الاولى العام 1947، ومرة أخرى في العام 1963.

أما اليوم فكشافة "المهدي" و"الرسالة" وخصوصاً الأول منهما، يحاول تغيير الهدف كي يكون الهدف الحرب بدل السلام، وظهر أن "حزب الله" مدد حربه مع اسرائيل في كل الفروع وصولاً الى الجمعيات الكشفية.

وفي مؤتمر عالمي للكشفية عقد في تونس عام 2005، قدمت جمعية "الكشاف الإسرائيلي"، صوراً عن جمعية "كشاف المهدي" تعرض اولاداً كشافة يحملون السلاح ويلبسون البدلات العسكرية، فظهر أن "كشاف المهدي" في لبنان يستثمر الأولاد والأطفال كي يصبحوا جنوداً عنده لا هم لهم في الحياة ولا السلام وتتم تربيتهم على ثقافة الموت.

ويؤكد المفوض العام في جمعية "كشافة المهدي" أن "كلّ الكشفيين يتدرّبون لأنهم يريدون ان يدافعوا عن وطنهم..، ولا أرى في التدريب أمراً خاطئاً"، لافتاً الى ان "افراد "كشافة المهدي" يتمسكون بأرضهم ويدافعون عنها، والدفاع عن الأرض والنفس حق مشروع" (من صحيفة "النهار" ـ ملحق "نهار الشباب" ـ الخميس 11 تشرين الأول 2007).

ويبدو واضحاً ان "حزب الله"" نظام متكامل من المدرسة الابتدائية لغاية الجامعة، وهدفه ثقافة قاتلة حاقدة لا تفهم الا لغة القتل والموت. ومن الصعب معرفة حجم تأثير "حزب الله" على الشباب اللبناني نظراً الى سـرّيته الصارمة وغياب الإحصاءات الموثوقة في لبنان، لكن من الواضح ان المدارس التي بنيت بـ"مال العفة والطهارة" تزايدت كي تصل الى شبكة دينية عقائدية.

وعلى ضفة الليطاني، يبني مقاتلو "حزب الله" المبتدئين مخيمهم الكشفي، وهو قريب من الحدود مع اسرائيل. وبدلاً من رفع لافتات لصور مؤسس الحركة، فإن صور الأمين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصر الله وقائد الثورة الإيرانية الموسوي الخميني ترتفعان على ساريتين في النهر. وإحدى الألعاب التي يتبارى فيها المتدربون لعبة "الأميركيون والمقاومة"، وفيها ينقسمون الى قسمين، منهم من يمثل الأميركيين وآخرون المقاومة، وبدلاً من مقاتلة بعضهم بالأسلحة يرمي المتدرب عدوه في مياه النهر ليكون بذلك قد انتصر.

ويزور هذا المخيم الكشفي مقاتلون من "حزب الله" بلباسهم العسكري المرقط حاملين بنادقهم ليكونوا قدوة للمتدربين، فما هو موضوع حديث هؤلاء المقاتلين؟، طبعاً هو عن مغامراتهم وحروبهم مع الإسرائيليين، ما يؤثر على أدمغة المتدربين فيتخيلون أنفسهم مع اولئك المقاتلين في الجبهات والحروب، وبدلاً من ان يطمح أحدهم ليكون طبيباً او رياضياً او محامياً او اعلامياً او فناناً..، يطمح إلى ان يكون مقاتلاً على الجبهات الخمينية. وداخل هذا المخيم قبر مغطى بالزخارف والحروف، وعلى شاهده صورة صغيرة لقائدهم الكبير عماد مغنية.

ورجوعاً الى تأسيس جمعية "كشافة المهدي"، ففي العام 1985 وبعد تأسيس "حزب الله" نشأ "كشافة المهدي" بتشكيلات كشفية لكن بروح عسكرية، فخصها الحزب بحماية متشددة لأنها مصدر مقاتليه، إذ يذهب معظم الأولاد بعد سن السادسة عشرة الى التدريب القاسي ويتعلمون استخدام السلاح. وفي الفصول المخصصة لمرحلة الكشافة في هذه الجمعية والتي تكون من عمر 12 الى 14 سنة، هناك "الحب والكراهية"، "اعرف عدوك"، و"الولاء للقائد" و"حقائق اليهود"، وهي تختلف تماماً عن الفصول الكشفية المقرّرة عالمياً وفي لبنان.

أما في سهل البقاع الموقع الثاني للكشافة، فيقف الكشافون في ملعب واسع بزيهم مستعدين ومتأهبين على وقع الموسيقى العسكرية، يرفعون عالياً اللواء الأصفر المميز لـ"حزب الله"، وبرغم كونهم جميعاً من المراهقين الا ان وجوههم تحمل عناوين صارمة بما يشبه الرجال البالغين، وكأنهم جاهزين لمواجهة العدو، ما يوضح ان الحزب يدرب جيل الشباب للاستمرار في الكفاح المسلح ضد اسرائيل من خلال التعبئة الجاهزة والحاضرة في ايّ وقت للهجوم.

وأشارت الإحصاءات العامة ـ 2005، الى ان العديد العام للجمعية بلغ 45741 فرداً يتوزعون في معظم الأراضي اللبنانية، عدد الذكور منهم 24452، اما الإناث فعددهن 21289، كما بلغ عدد القادة والقائدات 3985، بحسب نشرة اعدتها الجمعية نفسها.

وفي الجزء الثاني من ردّ "كشافة المهدي" على تقرير مركز الاستخبارات الإسرائيلية لشؤون الإرهاب الصادر في 11 ايلول 2006، ان كل الأطفال المنضمين الى جمعية "كشافة المهدي" هم من أبناء الشهداء الذين قتلت اسرائيل آباءهم، ما يؤكد ان الجمعية تنمي حسّ الحقد والأخذ بالثأر من الإسرائيليين.

أما رزنامة نشاطات الجمعية فتكون في مناسبات مثل سقوط مدينة القدس، الحرب العالمية، تسونامي، احداث 11 ايلول، انتفاضة الأقصى، عيد المقاومة والتحرير..، كما أن هناك اعياداً ومناسبات عن مجازر اسرائيلية، اذ توضح نشرة الجمعية انه "بالنسبة لذكر المناسبات في التقرير الإسرائيلي المتعلقة بإجرام الكيان الإسرائيلي من مجازر واحتلال وتدنيس للمقدسات..، فإننا سنبقى نرددها لأطفالنا وسيعرفون على مرّ الأيام من ارتكب المجازر في حق اهلهم".

كما اكدت النشرة ان "المهدي" سوف تربي "ثقافة المقاومة في نفوس الأطفال لكي يكونوا احراراً كشهداء المقاومة والسيد عباس الموسوي"، ما يوضح الهدف الحقيقي من الجمعية الكشفية.

ولكن تبقى الشعارات الكشفية "كن مستعداً" و"خدوم" و"أبذل جهدي" شعارات للسلام وليست للاستعداد الى الحرب، ولكنها لمواجهة الحياة ومصاعبها.

الأربعاء، 18 مارس 2009

بعض مانشرته الصحافة العربية حول إنقلاب ميلشيا حزب الله الإيرانية الإرهابية

بين "نصرالله" وصدَّام حسين

بالأمس القريب ابتليت المنطقة بحروب صدَّام العبثية، وغزواته الجنونية، وابتلي لبنان بحرب أهلية مديدة ما زالت جراحها فاغرة وذكرياتها نازفة. واليوم يعيد "سيد" منظمة "حزب الله" تنشيط ذاكرة شعوب المنطقة على كل تلك الكوابيس والجروح. فبعد حربه المفتعلة ضد المحتلين الإسرائيليين، على نحو يذكِّر بحروب صدَّام الهوجاء، وبعد أن استدرج آلة العدوان الصهيونية العمياء لتعيث تدميراً وتخريباً في لبنان، لم يُظهر أدنى اعتراف بالجميل للبنانيين الذين وقفوا معه عن بكرة أبيهم وخاضوا إلى جانبه بصبر ووطنية حرباً

................................................................................

الزمن ليس لصالحنا.. إنه في صالح حزب الله والقاعدة

لا يجوز أن يسمح لحزب الله بالانتصار في لبنان، فانتصاره لن يكون مجرد انتشار في هذا الشارع أو ذاك، وإنما فرض لأجندته

وسياسته على كل لبنان، لو تم تطبيع الوضع القائم حاليا في لبنان، فلن تستطيع أي حكومة لبنانية " منتخبة " أن تصدر أي قرار بدون الرجوع لسماحة السيد، حتى لو كان تعديلا في ضريبة المبيعات أو توسعة للمطار

............................................................................

غرور "مقاومة" وإفلاس حزب

قسّم أسامة بن لادن العالم إلى فسطاطين، فسطاط إيمان وفسطاط كفر، وقال الرئيس الأميركي جورج بوش إن من ليس معه في حربه على الإرهاب فهو ضده... وجاء السيد حسن نصرالله مشاركاً قوياً في التطرف العالمي عندما أعلن أن من ليس مع "حزب الله" فهو عميل للولايات المتحدة وإسرائيل وخائن يجب قطع يديه... فما الفرق بين القائد المجاهد المنتصر على العدو الإسرائيلي والإرهابي أسامة بن لادن والمرعب جورج بوش؟ لاشيء أبداً فكلهم سواء وكل واحد منهم يعتقد أنه على حق وهو يسيء إلى أمته ووطنه وشعبه... فابن لادن أساء للمسلمين والعرب، وبوش أعاد الولايات المتحدة عقوداً إلى الوراء، والسيد نصرالله أشعل الفتنة التي كانت نائمة في لبنان بين السنة والشيعة وبين المسلمين والمسيحيين

.........................................................................

يا حسن نصر الله.. تفضل

لقد وقع ما كان يحذر منه العقلاء، فمع تطرف حزب الله الإيراني، بتشجيع ودعم سوري، بات من الواضح أن ذلك قاد إلى اطلالة الرأس الأصولي السني للرد على الانقلاب الإيراني الذي نفذه نصر الله في لبنان. فأول من أمس استنفر داعي الإسلام الشهال، مؤسس التيار السلفي بطرابس، أبناء الطائفة السنية «الغيورين.. لبدء مرحلة جديدة» كما قال في مؤتمره الصحافي

.......................................................................................................................

عندما يكون سلاح المقاومة وسيلة للخداع

لايمكن لأي إنسان حر شريف مهما كان دينه وعرقه وفكره أن يقبل بالاحتلال، وكل الشعوب التي تعرضت للاحتلال قاومت المحتل حتى حصلت على إستقلالها.

وإن كل شرائع السماء وقوانين الأرض تعطي الحق للشعب الذي يتعرض للاحتلال أن يقاوم بكل الوسائل لتحرير أرضه

من هذا المنطلق نؤيد كل حركات التحرر.

لكن كم هو مؤلم ومخيب للآمال عندما تستخدم بعض حركات التحرر سلاح المقاومة لإرهاب الشعب الذي احتضنها وحماها ورعاها.

........................................................................................................................................

حزب الله.. اتق الله

«من أكبر التقوى.. السعي في مصلحة الأمة ونفع الناس»

(الإمام محمد عبده)

يفترض بالزعامات الاسلامية التي ترفع شعار الاسلام وتلبس العمامات والعباءات الدينية اقتداء برسول الله صلى الله عليه وسلم، ان تكون اقرب الناس إلى قيم الدين الاسلامي الحنيف ومبادئه في حقن الدماء وعدم الاعتداء ورفع السلاح بوجه اخوانهم المواطنين.

زعيم حزب الله حسن نصر الله، سيسأل يوم القيامة عن حرمة الدماء البريئة التي سالت قطراتها في شوارع بيروت ظلما وعدوانا حتى الآن.

........................................................................................................................

حزب الله.. ما أقبحها من صورة

صحيح أن الصورة تساوي ألف كلمة.. وتفضح الزيف، وتكشف الخداع. ففي خطاب ما بعد الانقلاب على لبنان، وتركيبته، ادعى حسن نصر الله أن ملايين الدولارات صرفت من أجل تشويه صورته، وصورة حزبه الإلهي، إلا أن أفعال الحزب هي التي فضحت كذب سلاح المقاومة، وزيف حرص حسن نصر الله على لبنان ووحدة تركيبته.

فكم هي فظيعة الصور التي بثتها وكالات الأنباء العالمية لمسلحي حزب الله، وقوات «أمل»، أول من أمس، وهم يطأون بأقدامهم، ويحرقون، صور الشهيد رفيق الحريري ليضعوا بدلا عنها صورة الرئيس السوري بشار الأسد

.......................................................................................................................

عفاف الشر او ديمقراطية فاسدة

لماذا لا يصلح التحرير الا بتتويج طاغية؟ لماذا تصبح الوطنية توام الاستبداد / وهل ندفع ثمن المحاربين، ليصبح من ضحى بنفسه، شبه قواد يبيع تضحيته في سوق السياسة.. فيقيض الثمن؟ اعطني ثورة واحدة خلقت الحرية والعدالة وانظمة غير فاسدة لشعبها سابدل قلبي بقنبلة تنبض بالحريق كلما زاحمها الحب!

..................................................................................................................................

الزعيم نصر الله!

زعيم عصابة من الطراز الأول. لا أظن أن الأمين العام لحزب الله الإيراني- فرع لبنان حسن نصر الله خلّف انطباعا عن نفسه غير هذا لدى مشاهدي ومستمعي مؤتمره الصحافي غير المباشر يوم الخميس الماضي. (لم أخطئ في صفة حزب الله، فهو أُوجد أولا في ايران، وفي إطار مشروع تصدير الثورة للخميني انشئت له فروع علنية او سرّية في لبنان والعراق وباكستان والكويت وسائر دول الخليج، وكل هذه الفروع تتلقى التمويل والتسليح والتدريب من إيران حصرا)

...............................................................................................................................

أحمدي نجاد و«جيش المهدي» و«حماس» و«حزب الله» ... جبهة واحدة؟

يبدو ان الشرق الأوسط ينخرط في سيرورة خطرة ومخيفة العواقب. وثمة أسباب ظاهرة، وأخرى ثانوية، وثالثة مصدرها مصادفات غير متوقعة، تقود الى تضافر الأخطار وانعقادها. فإيران المحمومة هي بؤرة التهديد الأولى. ولعل المفارقة ان إيران لا تضطلع بهذا الدور لأن قوتها تتعاظم، بل لأن أزمتها الداخلية تتفاقم. وهذه الحال هي علة الخطر.

المقاومات المنتصِرة عبر التاريخ: بعضها تسلم السلطة وبعضها سلم سلاحه أي منها لم "يتعايش" مع الدولة... باستثناء نموذج "حماس" في غزة

Your browser may not support display of this image.
Your browser may not support display of this image.
شارل ديغول يتلو عبر اذاعة لندن "نداء 18 حزيران 1940" الداعي الى المقاومة. من حرب التحرير الجزائرية ضد الاستعمار الفرنسي.

لم يسبق ان طُرح ملف العلاقة بين الدولة والمقاومة، وخصوصا ما يتعلق منه بسلاح "حزب الله"، في شكل واضح وعلني كما هي الحال اليوم.
فبعدما خرق هذا السلاح "المحظور" واستُخدم في الداخل، تخطى السجال في شأنه اطاره المحلي، وبُحث الموضوع علنا في اجتماع الدوحة، تحت المجهر العربي وبرعاية دولة قطر. وقد خصص له الاعلان الصادر عن هذا الاجتماع -والذي وقعه ممثلو كل الاطراف ومنهم "حزب الله"- بندا هو الاوسع والاكثر تفصيلا، لحظ "حظر اللجوء الى استخدام السلاح او العنف او الاحتكام اليه في ما قد يطرأ من خلافات، اياً تكن، وتحت اي ظرف كان"، و"حصر السلطة الامنية والعسكرية على اللبنانيين والمقيمين في يد الدولة"، على ان تتم "معاودة هذا الحوار برئاسة رئيس الجمهورية فور انتخابه، وتشكيل حكومة الوحدة الوطنية، وبمشاركة الجامعة العربية، وبما يعزز الثقة بين اللبنانيين".
والمطالبة بايجاد "استراتيجية دفاعية"، التي بدأ البحث فيها خلال "الحوار الوطني" عام 2006 قبل ان تقطعه حرب تموز، عادت اليوم الى الواجهة. فقد اشار رئيس الجمهورية ميشال سليمان في خطاب القسم الى "استراتيجية دفاعية تحمي الوطن، متلازمة مع حوار هادىء للافادة من طاقات المقاومة خدمة لهذه الاستراتيجية".
ووردت عبارة "استراتيجية دفاع وطني" ايضا في خطاب الامين العام ل"حزب الله" السيد حسن نصر الله في ذكرى التحرير قبل ثلاثة أيام. وفي هذا الاطار، برزت اشارته الى المقاومات التاريخية، بقوله: "عندما ينظّرون علينا بالمقاومة الفرنسية والمقاومة الفيتنامية والمقاومة الهندية يقولون لنا ان المقاومات بعد انجاز التحرير سلمت سلاحها، وانا اقول لهم كل المقاومات المنتصرة في التاريخ اما تسلمت السلطة بعد انتصارها واما طالبت بالسلطة، ونحن لم نطالب بالسلطة اصلا". وطرح نموذجا لبنانيا للعلاقة بين المقاومة والدولة، يقوم على الآتي: "نحن نستطيع ان نقدم للعالم بلدا يقوم فيه الاعمار والاقتصاد والدولة والشركات والمساهمات والقطاعات الانتاجية والى جانبه مقاومة لا تمارس مهمة الدولة ولا تنافس السلطة في سلطاتها بل تتحمل بجانب الدولة المسؤولية عن تحرير الارض والدفاع عن الوطن. هذه هي الصيغة التي تعايشنا من خلالها كمقاومة مع الرئيس الشهيد رفيق الحريري، ومن كان وفيا لارث هذا الشهيد الكبير عليه ان يعمل على احياء هذا النموذج".
وبطرحه العودة الى التعايش بين الدولة والمقاومة، يتجاهل السيد نصر الله كل التطورات التي حصلت في لبنان منذ تحريره، بفضل المقاومة، من الاحتلال الاسرائيلي عام 2000، وخصوصا في ما يتعلق بالرعاية السورية لهذه "المساكنة"، التي في كل الاحوال لم تعد بعد التحرير موضع التفاف وطني، وان رأى السيد نصر الله في خطابه الاخير ان "المقاومة لا تنتظر اجماعا وطنيا ولا شعبيا".
ومن يعد الى التاريخ ويدقق في مسيرة المقاومات التاريخية، يلاحظ امرين: اولا، صحيح ان بعض المقاومات المنتصرة تسلم السلطة، كما هي الحال في فيتنام او الجزائر، حيث تحوّلت القوى التي قاتلت الاحتلال سلطات حاكمة بعد رحيله، لكن صحيح أيضاً ان مقاومات اخرى لم تتسلم السلطة، ولم تطالب بها اساسا، مثل المقاومة الفرنسية ضد الاحتلال النازي التي حلت نفسها بعد زواله، او "الجيش الجمهوري الايرلندي"، الذي انتقل من النضال الاستقلالي المسلح ضد الحكم البريطاني لايرلندا الشمالية الى النضال السياسي السلمي، وسلم سلاحه بعد 10 سنين من القتال.
و ثانيا، في اي من الحالات، لم يحدث تعايش بين المقاومة والدولة؟ إلا إذا استثنينا الحال الفلسطينية، حيث قدم قطاع غزة نموذجا واضحا عن عواقب الثنائية الامنية والعسكرية داخل اي كيان والتي انتهت الى حمام دم بين حركتي "حماس" و"فتح".
للحديث عن هذه القضايا، راجعت "النهار" الباحث السياسي زياد ماجد في بعض ما كان قد خصّها به في 27 أيلول عام 2006 من مقارنات بين المقاومات في عدد من الدول، من اجل الوقوف على ما يمكن أن يفيد الوضع اللبناني اليوم ويقوّمه.

الهند

يلاحظ ماجد بداية ان "الأمثلة الثلاثة التي اوردها السيد نصر الله (فرنسا وفيتنام والهند) متناقضة تماماً. ففرنسا وفيتنام، اللتان شهدتا مقاومة مسلحة، في سياقين تاريخيين مختلفين، عرفتا نتائج ونظماً سياسية متناقضة، في حين أن الهند اتّبعت مع المهاتما غاندي مقاومة سلمية ركزت على الاعتصامات والاضرابات والتظاهرات ومقاطعة بضائع المستعمر البريطاني، وصولاً الى حالات العصيان المدني وتحمّل القمع والرصاص، الى أن بلغت استقلالها. وهي منذ نيلها الاستقلال الى اليوم، ورغم كل المشاكل والانفصالات والصراعات السياسية والحدودية والاغتيالات التي طالت رؤساء لها، دولة مستقرة على حكم مدني وعلى تداول السلطة بالانتخابات العامة وعلى فصل للسلطات وعلى حرية الصحافة والمعتقد. وهي تشهد، رغم التفاوتات الطبقية والاجتماعية والمناطقية الهائلة، احد أعلى معدلات النمو الاقتصادي في العالم اليوم. لذلك، لا علاقة لها بما يجري البحث فيه حول أدوار المقاومات المسلحة ومآلاتها".

فرنسا

بالعودة الى النماذج الأخرى، يعرض ماجد تجارب عدة مسلطا الضوء على المسارات المختلفة التي اتخذتها.
في فرنسا، الدولة الراسخة مؤسساتها وقيمها الجمهورية، أتى الاحتلال النازي لجزء منها وقيام حكومة فيشي المتعاملة معه، ليشكل عارضاً مؤلماً وقصيراً في السياق التاريخي للبلاد. وتعاونت مقاومتان ضد هذا الاحتلال: مقاومة سياسية في الخارج قادها شارل ديغول بحيث أبقى "فرنسا الحرة" حية وشريكة ل"الحلفاء" حفاظاً على مكانتها العالمية المفترضة، ومقاومة مسلحة في الداخل كان الشيوعيون عمودها الفقري.
وانتهت المقاومة في شقيها ليس الى نصر على العدو فحسب، بل الى زوال نهائي لهذا العدو. فزعيم مقاومة الخارج دخل باريس مع الدخول العسكري للأميركيين والبريطانيين (والقوة الرمزية الفرنسية التي شاركت معهم) محرّراً، فاضاف الى مشروعيته الدولية مشروعية وطنية، كان عليه لتكريسها أن يتفاوض مع مقاومة الداخل التي كانت تعتبر نفسها صاحبة الفضل في الصمود في وجه المحتل.
الا انه فضّل التريّث وقام بأمرين: اولا، نظّم جولة في المدن الفرنسية للاحتفال بالتحرير وعرض قوته، داعياً الى استتباب الأمن، متسامحاً في جولته مع مسؤولين عملوا تحت حكم فيشي قابلاً إنخراطهم في الإدارات العامة والشرطة لإعادة فرض النظام. ثانيا، زار بعد نهاية الحرب موسكو وانتزع اعتراف ستالين به، ليواجه بذلك أي تشكيك شيوعي فرنسي في مشروعيته. وبعد ذلك فاوض مواطنيه الشيوعيين، وكانت ميلشياهم تعد ما يقارب ال70 ألف مسلح، معترفاً بقوتهم السياسية الكبرى. فأعلنوا حل الميليشيا في مهرجان شارك فيه قادتهم، بمن فيهم المنفيون العائدون، وانخرطوا في مسار سياسي أدى الى مواجهات وتسويات وانتصارات وإخفاقات كما في أي نظام ديموقراطي.
المهم، كما يوضح ماجد، أن المقاومة المسلحة حلّت نفسها بعدما زال الاحتلال وصارت قواها جزءاً من الحياة السياسية المدنية.

فيتنام

أما في فيتنام، فالأمور اختلفت. الصراع كان جزءاً من الحرب الباردة، بحيث قررت الولايات المتحدة الحد عسكرياً من الزحف الشيوعي في آسيا (كما في أميركا اللاتينية وأفريقيا يومها)، فأرسلت إبتداء من أوائل الستينات خبراء عسكريين لدعم فيتنام الجنوبية في مواجهة فييتنام الشمالية الشيوعية. ومع ازدياد التورط الأميركي إبتداء من منتصف الستينات وتحوّله حربا أميركية مباشرة، تضاعفت المساعدة السوفياتية والصينية لفييتنام الشمالية، الداعمة بدورها لقوات الفيت كونغ التي كانت تواجه الأميركيين في جنوب البلاد.
وعام 1973 بدأ الانتصار الساحق للفيت كونغ والشماليين. وحضّرت حكومة الفيت كونغ الانتقالية ابتداء من عام 1975 (تاريخ سقوط سايغون، عاصمة الجنوب، ونهاية الحرب) اتفاق الوحدة مع الجنوب. فقامت عام 1976 جمهورية فيتنام الاشتراكية على كل أراضي البلاد وسيطر فيها الشماليون والشيوعيون الجنوبيون على الحكم بكل مفاصله.
ويشرح ماجد ان غالبية مقاتلي الفيت كونغ اندمجوا في الجيش الوطني، جيش الدولة "الجديدة" وحزبها الحاكم، ولم نقع في مسار سياسي "مثير" نتيجة الغلبة الهائلة في الحرب وغياب الحياة الديموقراطية والتعدد الحزبي من بعدها.

الجزائر

تختلف الجزائر عن فرنسا وفيتنام. فهي كانت تحت الحكم العثماني الآخذ في التآكل حين اجتاحها الفرنسيون وافتتحوا مرحلة الاستعمار فيها. وهذا الاستعمار تخطى الاحتلال العسكري الى ضرب البنى الاجتماعية والهوية اللغوية في البلاد ودخل في مجال تنظيم التشريعات الدينية، ثم بلغ مرحلة الضم وجلب "المستوطنين" وإدارة السياسة والاقتصاد واستحداث البنى التحتية والتنظيم المدني والإدارة الضرورية لكل ذلك.
على أن حرب التحرير الجزائرية التي اتخذت أشكالاً مختلفة الى أن صار الشكل العسكري – السياسي "الكلاسيكي" الشكل المتواصل والواضح لها بعد عام 1954، عمدت في مرحلة نموّها الى الافادة من مناخ حركات التحرر الوطني السائد بعد الحرب العالمية الثانية، واستعداد الولايات المتحدة لإضعاف أوروبا الكولونيالية لمصلحة مشروعها الإمبريالي (بالمعنى العلمي للكلمة)، وصعود الناصرية في مصر وما حملته من "تطلعات وحدوية".
لكن حرب التحرير هذه شهدت أيضاً صراعات وتصفيات داخل صفوف الجبهة القائدة لها، "جبهة التحرير الوطني"، وبينها وبين قوى مقاومة أخرى، لم تهدأ بعد الاستقلال عام 1962 وقيام نظام الحزب الواحد.
أما مآل المقاومين فكان إما تشكيل "الجيش الشعبي الوطني" (خلف جيش جبهة التحرير الوطني) الذي انضم إليه ضباط خدموا مع الفرنسيين ولم يرحلوا معهم، وهو اليوم الجيش الجزائري النظامي، واما الإنخراط في مؤسسات الدولة الاشتراكية الجديدة حيث ورث القطاع العام الإدارة الفرنسية، أو العودة الى مزاولة الأنشطة السابقة لحرب الاستقلال، أو الانتقال الى البحث عن عمل في مدن راح يضربها الترييف وتتراجع أحوالها المعيشية والعمرانية.
ومذذاك، ولو بتفاوت، بقي الجيش الجزائري اللاعب الأول في الحياة السياسية في البلاد...

إيرلندا

يقول ماجد إن "الجيش الجمهوري الإيرلندي" الذي اعتمد على منظمة "الشين فين" السياسية، انتقل من النضال المسلح الهادف الى إنهاء الحكم البريطاني لإيرلندا الشمالية وتوحيدها مع الجمهورية الإيرلندية، الى النضال السياسي، في مجتمع منقسم على أسس عدة أبرزها طائفي بين أكثرية الكاثوليك التي تؤيده وأكثرية البروتستانت المؤيدة لخصومه الوحدويين (المصرّين على البقاء ضمن بريطانيا).
والجيش الجمهوري الذي فاوض بواسطة قادة "الشين فين" حصل في مقابل تسليم سلاحه على تعهدّات بعدم ملاحقة أعضائه، وازداد انخراط خطه السياسي في الانتخابات والعمل السياسي المدني. كما تمّ الحد من عمل المجموعات الوحدوية المستفزة لمؤيديه، والتضييق على بعض أنشطتها. ورغم انشقاق مجموعات صغيرة عنه رفضت وقف النار وتسليم السلاح، بقي المسار السياسي السلمي لهذا "الجيش" آخذا في التطور، ومن المرجّح أن ينجح.

فلسطين

تقدم فلسطين نموذجاً فريداً، في رأي ماجد. ففيها نجد اليوم الصراع الوحيد المستمر منذ ما قبل الحرب العالمية الثانية، والاحتلال الوحيد المواجَه بعشرات القرارات الأممية والمتواصل منذ ما يزيد على نصف قرن.
وبعيداً من أي مقاربة تاريخية تفصيلية، يمكن القول إن الصراع في فلسطين بين السكان الأصليين والمهاجرين اليهود الوافدين لإقامة وطن قومي، استمر عقوداً قبل قرار التقسيم وقيام دولة إسرائيل. ثم دخل الصراع بعد هذا القرار في مرحلة ثانية أدارته فيها الأنظمة العربية بأسوأ الأشكال الممكنة، حتى تأسيس حركة "فتح" منتصف الستينات، وتمتينها مع الجبهتين "الشعبية" و"الديموقراطية" دعائم "منظمة التحرير الفلسطينيية"، وخلقها هوية سياسية فلسطينية أطلقت مرحلة ثالثة، مرحلة الكفاح المسلح من خارج الحدود، مع بعض العمليات في الداخل. واستمرت هذه المرحلة من عام 1968 الى عام 1987 ومرت بتجربتي الأردن ولبنان.
ثم انطلقت المرحلة الرابعة مع الانتفاضة الأولى عام 1987، وأفضت الى اعتراف دولي وإسرائيلي بشرعية "منظمة التحرير" تجسّد باتفاق أوسلو وبقيام السلطة الوطنية الفلسطينية عام 1994. لكنها أفضت أيضاً الى بروز قوة إسلامية كانت حتى عام 1987 تؤدي دوراً اجتماعياً وتنأى بنفسها عن قتال الاسرائيليين، وهي "حماس" ذات المرجعية الأخوانية، وذات الشعبية والقدرات العسكرية التي أخذت من يومها بالاتساع، حتى باتت منافسة لفتح وللسلطة.
وبوصول المفاوضات حول القضايا المعلقة الى حائط مسدود عام 2000 نتيجة تصاعد الاستيطان الاسرائيلي، إنفجرت الانتفاضة الثانية، ودخل الشعب الفلسطيني في مرحلة خامسة من نضاله الطويل شهدت تحوّلات كبيرة: دمار مؤسسات السلطة الوطنية، رحيل أبي عمار، انتهاء سيطرة "فتح" على المجال السياسي وفوز "حماس" بالانتخابات وبقاء جهازها العسكري مستقلاً عن اجهزة السلطة، الانسحاب الاسرائيلي من غزة وتفكيك المستوطنات فيها، مظاهر الفوضى الأهلية الفلسطينية والانهيار الاقتصادي.
وانكشف الوضع الفلسطيني عن واقع تتعدد فيه الأجهزة الرسمية والميليشيات الشعبية، وعن غياب استراتيجية وطنية لمواجهة السياسات والممارسات الاسرائيلية وتأمين قيام دولة فلسطينية قابلة للحياة. ثم تحوّل مأسوياً مع سيطرة حماس على قطاع غزة إثر صراع مسلح دامٍ مع حركة فتح والقوى الأمنية "الرسمية" للسلطة، وتشظي الأخيرة بين الضفة وغزة وانهيار ما بقي من مؤسسات، وما بقي للاقتصاد الفلسطيني من مقوّمات.
بذلك، يخلص ماجد، يمكن القول إن التجربة الفلسطينية تقدم نموذجاً حياً عن استحالة استمرار الثنائيات الأمنية والعسكرية داخل أي كيان، وعن المآل الصدامي الحتمي وتداعياته الكارثية، ولا سيما في ظل تداخل الأجندات الداخلية والخارجية وتناقضها
من جريدة النهار - شاهد عيان
سماحة السيد القائد،
في صباح الاقتحام، ومن تحت القناع (ولا ادري لماذا الاختباء؟) رماني احد المجاهدين 'بعبارة' من سجيل، جعلتني كعصف مأكول: 'فوت لجوّا يا ابن (...)' وذلك حين خرجت الى شرفة منزلي استطلع ما يجري في الشارع المجنون من تحتي!! فانسحبت مشتعلا بشيبتي التي جاوزت الخامسة والستين، اضرب رأسي بالحيطان، والوم نفسي للمرة الاولى في العمر – على ما جلبته لأمي على لسان اقذر الناس واحقر التقويم.

سماحة السيد القائد،
لو عاد 'المجاهد' الى ارشيف 'المنار'، او اي ارشيف آخر لرآني اجلس على لسان المنصة خلفك مباشرة في مهرجان يوم القدس. ولرآني وسط الدمار في مدينة بنت جبيل، ضمن وفد منبر الوحدة الوطنية، اشد على ايدي الرجال الابطال بعد اندحار العدو الاسرائيلي في حرب تموز المجيدة. ولوجدني في الضاحية الجنوبية فوق اطلال مبنى قناة 'المنار'، ضمن وفد آخر من منبر الوحدة الوطنية، استطلع ما فعلته الايدي الهمجية بالوسيلة الاعلامية. ولوجدني في حديقة الصنائع الى جانب دولة الرئيس سليم الحص واعضاء منبرنا الوطني، نتفقد احوال الناس على الفرش والحصر. ونستطلع حاجات اهلنا النازحين من الجنوب تحت الشمس الحارقة. ولو ذهب، هذا المفجوع باخلاقه والمفجوع انت به، الى بلدة عنقون الجنوبية، لوجد ان امي (...) – اطال الله في عمرها وعمر الثدي الذي ارضعني – تكنّى في قريتها، منذ خمسة وثمانين عاما، باسم الحاجة نجيبة احمد صالح كسروان. ولو تطلع الى بلدة المروانية، لوجد ان جدتي لامي هي المرحومة الحاجة فاطمة حسن هاشم حفيدة رسول الله.

سماحة السيد القائد،
اسارع الى القول، قبل ان يطرق ذهنك المقال: 'من لا يعرفك يجهلك'. فلأكن من اكون، ولتكن امي ما شاء لها الله ان تكون. ولو شاء لها واسقط رأسها في البازورية، لربما كانت امك. صحيح ان هذا الهاتك لرحم امي لا يعرف ان هذا الرحم حمل تسعة ذكور وخمس اناث، احداهن اختي الشيعية من زواج امي الاول. ولكنه يعرف جيدا مواقع قدميه. ويعرف جيدا انه يقف تحت شرفة معلقة في احد مباني رأس بيروت. وكنت على وشك ان اعزي نفسي بالقول: ان هذا المخلوق الجبان الذي يخفي وجهه اللئيم تحت اللثام، قد ضل طريقه الى السرايا الحكومية، التي صدرت منها القرارات، لولا ان رأيت برهان ربي وقذائفك الصاروخية ترسم امامي، بكل وضوح، ان الطريق الى الثلث الضامن يمر عبر كسر رأس بيروت، وعلى اجساد اهلي وابناء بلدي وانتهاك شرف امي، شريفة الاشراف، واشرف خلق الله، من طهران الى تطوان.
سماحة السيد القائد،
اعطني عذرا واحدا ابرر فيه لنفسي، دون سواي، سبب انتهاك حرمة اهلي وابناء بلدي وقتلهم وترويع اطفالهم في الليالي المظلمة. ودع لي بعد ذلك مهمة اقناعهم بتلقي الرصاص في صدورهم وجباههم كلما نويت الرد على سمير جعجع، وكلما قررت الانتقام من وليد جنبلاط او سعد الحريري. لكن أبدا، يا سماحة السيد، اي عذر من اعذار القرارات الحكومية الساقطة، والا فالى جهنم كل اقلامنا وكل المقدسات وكل القضايا وكل قضية وهوية. فنحن ابناء امنا، ولسنا ابناء (...) يا سماحة السيد القائد. وقد قضينا العمر ونذرنا الغالي والنفيس حتى لا تؤذينا بعوضة. وذبنا حبا وتقديسا لأمنا الكسروانية، وارتمينا خضوعا واذلالا وشمشمة لاقدامها الشيعية. فإن راقتك مقالتي فاسهر على تصحيح اخطائك، وان اغضبتك فسأعطيك مسدسي واقدم لك صدغي، دون مشقة البحث عني فوق الارصفة المذهبية.
بقلم بشير العمري

خبراء إلكترونيون يكشفون لـ «الراي» بعض مواقع «تبييض الأعلام»: اللبناني «فيلكا إسرائيل» والسوري «عكس السير» والإيراني «فارس»

واشنطن - من حسين عبدالحسين

قال خبراء الكترونيون، ان اجهزة عدة تراقب عن كثب عملية اطلقت عليها تسمية «ميديا لوندرينغ»، اي «تبييض الاعلام»، و«الارهاب الالكتروني»، وهي اساليب تستخدمها الدول التي تطلق عليها السلطات الاميركية اسم «الدول المارقة»، مثل سورية وايران، فضلا عن مجموعات ارهابية مثل تنظيم «القاعدة».
و«تبييض الاعلام»، هو ان تقوم جهة مجهولة الهوية بافتتاح موقع على الانترنت، ينشر اخبارا ملفقة تلتقطها اجهزة الاعلام الرسمية في بعض الدول وتتعامل معها كأنها حقائق، «وهذا تضليل اعلامي لا اخلاقي»، حسب الخبراء، الذين سردوا لـ «الراي»، كيف قامت اجهزة الاستخبارات الغربية، عبر مزيج من المتابعة الالكترونية والتحليل لمضمون هذه المواقع المشبوهة، بكشف عدد كبير ممن يقفون وراءها.
ويعطي الخبراء، الذين رفضوا كشف هوياتهم لحساسية الموضوع، امثلة عدة عن المواقع العديدة المنتشرة على الشبكة العالمية، مثل الموقعين السوريين «عكس السير» و«داماس بوست»، والايراني «وكالة فارس للانباء» واللبناني «فيلكا اسرائيل».
«
فيلكا اسرائيل»، على سبيل المثال، يموله بطريقة غير مباشرة، كل من «حزب الله»، والنظام السوري، ويديره خضر عواركة، وهو لبناني من مناصري الحزب السوري القومي الاجتماعي، الموالي لسورية، ويشاركه في الدعم والادارة، رجل اعمال من احدى دول الخليج لديه اهتمامات اعلامية، ومعروف بعلاقاته الوثيقة بالاستخبارات السورية عن طريق المصاهرة.
عواركة في العقد الرابع من العمر، درس في فرنسا وعاد الى لبنان مع اواخر الحرب الاهلية واستقر فيه ومارس اعمالا متقلبة اهمها انتاجه لفيلم عن الجالية اللبنانية في الكويت، بالتعاون مع وزارة الاعلام وتلفزيون الكويت، وتم عرضه على تلفزيون «المستقبل»، الذي تملكه عائلة رئيس الوزراء اللبناني الراحل رفيق الحريري.
الا ان السبل ضاقت بعواركة، فانتقل للعيش في كندا مع حلول العام 2000، وهناك شعر بانه توصل الى كشف مؤامرة مسيحية - صهيونية محاكة ضد فلسطين والعالم العربي والاسلامي، تقوم خلالها الكنائس الانجيلية بارسال بعثات تبشيرية لصهاينة العالم وتحضير الاراضي المقدسة في فلسطين لمجيء المسيح.
وفي كندا ايضا، تعرف عواركة الى من اعتبرها مبشرة انجيلية، تدعى ميليسا كوكينيس، فحولها الى دين التوحيد، وهو غير دين الاسلام، ويتبع التسمية التي يطلقها انصار الحزب السوري القومي على انتمائهم الديني، حسب ما يحدده زعيمهم الراحل انطون سعادة في كتابه «الاسلام في رسالتيه المسيحية والمحمدية».
عواركة ربما شعر نفسه بعيدا عن الاحداث مع حلول العام 2005، حينما اجبر اللبنانيون الجيش السوري على الانسحاب من لبنان، فآثر العودة الى بلاده والمشاركة في ما يعتبره نضالا ضد الصهيو - اميركية وعملائها من اللبنانيين والعرب. في بيروت، تلقفه مديرو الدعاية اللبنانيين الموالين لسورية.
مع حلول مارس 2006، كثف عواركة من نشاطه على الانترنت، فأنشأ مدونة حملت اسمه، وباءت بالفشل، وتوقف عن الكتابة فيها مع اندلاع حرب يوليو 2006 بين اسرائيل و«حزب الله». في تلك الاثناء، نشر روايته عن التبشير الانجيلي المزعوم في الشرق الاوسط. هذا النشاط لعواركة غطى تكاليفه، او معظمها، «حزب الله» عبر «دار الهادي»، الذي نشر روايات عواركة.
يذكر ان الحزب السوري القومي، هو احد اقرب حلفاء «حزب الله» في السياسة اللبنانية وشارك معه في العمليات القتالية، التي استهدفت خصوم الحزبين السياسيين في مايو الماضي، ما دفع «حزب الله» الى التخلي عن مقعد وزيره داخل الحكومة الحالية لمصلحة وزير «قومي».
مع نهاية 2006، بدأ عواركة بتأليف روايات من نوع اخر، فنسب زورا الى بهاء الحريري، تصريحات ضد اخيه زعيم «تيار المستقبل» النائب سعد الحريري، واحدثت الرسالة الكاذبة في حينه بعض البلبة، اذ تناقلتها وسائل الاعلام والمدونات الموالية لسورية وايران.
بحلول اغسطس 2007، افتتح عواركة موقعا جديدا اطلق عليه اسم «اخبار مونتريال»، للايحاء بانه عاد الى كندا. ولم يصدر الا عددا واحدا من هذه الجريدة الالكترونية المفترضة، كتب معظم اخبارها عواركة واستكتب صديقه المنتج التلفزيوني السوري نبيل طعمه مقالا.
ومع ان عواركة قدم افضل ما لديه من شتيمة في حق الرئيس السابق امين الجميل وبعض اركان تحالف 14 مارس في موقعه المذكور، الا ان الموقع باء بالفشل ولم يستحوذ على اهتمام احد، اذ ذاك عاد عواركة الى اسلوبه السابق في تلفيق الاخبار، فوزع في نوفمبر 2007 رسالة نسبها مرة اخرى الى بهاء الحريري.
وفي ديسمبر 2007، قام بتأليف مقابلة مع تيمور، نجل النائب وليد جنبلاط، زعم فيها ان تيمور هاجم الخيارات السياسية التي اتخذها والده.
ويبدو ان الضجة الاعلامية التي اثارها تلفيق عواركة لهذه المقابلات، دفعه الى تكرار الفبركة بطريقة منظمة، فافتتح في 5 يناير 2008 موقع «فيلكا اسرائيل»، الذي ما زال يبث من خلاله اخبارا كاذبة تعيد نشرها مواقع سورية وايرانية واخرى تابعة لـ «حزب الله»، ولاصدقاء عواركة في الكويت.
حتى من دون الملاحقة الالكترونية، بامكان اي قارئ، ادراك دور عواركة واصدقائه في الاستخبارات السورية في «فيلكا اسرئيل»، الذي لا يمت الى اسرائيل او الاسرائيليين بصلة.
ان فكرة المدونة التابعة لاسرائيلي مفترض يصوره عواركة على انه منشق ومعادي للصهيونية، من بنات افكار عواركة وتشبه احدى شخصياته في روايته «المتروكة»، والتي من المفترض ان يحولها صديقه صاحب «دار الشرق» السورية للانتاج ومنتج مسلسل «نزار قباني» نبيل طعمه، الى فيلم بالتعاون مع الكندية كوكينيس.
والافكار السياسية للمدونة تتطابق وافكار عواركة، فهو يتحدث في مقالاته كما في المدونة، ضد «التبشير الانجيلي الصهيوني» وضد مؤامرات اميركية - اسرائيلية تشترك فيها دولة خليجية وجهات مناوئة لنفوذ سورية في لبنان.
ما فات عواركة، ان التبشير الانجيلي في الشرق الاوسط سابق لوجود دولة لبنان، مثل الارساليات التي اقامت مدارس وجامعات صارت جميعها اليوم مؤسسات ثقافية لا دينية. اما الطائفة الانجيلية في لبنان والمنطقة، فتصر كنائسها على الابتعاد عن النشاطات السياسية كافة وحصر نشاطاتها بالعمل الرعوي والديني.
ويرتكب عواركة و«فيلكا اسرائيل» الاخطاء نفسها. ففي احدى رسالتين، نسبهما الى بهاء الحريري، تحدث عمن اسماه الملياردير الجديد، نجل رئيس الحكومة فؤاد السنيورة، واسماه محمد. اما اوائل القصص التي بثها «فيلكا اسرائيل»، فتحدثت عن تجنيد جهاز «الموساد» لعميل لبناني هو رئيس الحكومة «فؤاد محمد السنيورة». والصحيح ان رئيس وزراء لبنان اسمه فؤاد عبد الباسط السنيورة، واسم وحيده ليس محمدا.
كذلك، يملأ عواركة موقع «فيلكا» باكاذيب، فيورد ارقام هواتف ان اتصل القارئ بمعظمها، تبين عدم صحتها ويوقع مقالات الموقع باسماء من يعاديهم، داعموه السياسيون من امثال الكاتب اللبناني عضو «حركة اليسار الديموقراطي» زياد ماجد، الذي اصدر بيانات تكذيب متكررة، لم تردع عواركة واعوانه من الاستمرار في نسب المقالات اليه زورا، سعيا الى تشويه سمعته، بما فيها مقالات تتضمن شتائم بأصدقاء ماجد، من امثال الصحافي الراحل سمير قصير وارملته الاعلامية جيزيل خوري.
وتظهر مقارنة الاسلوب اللغوي للمقالات التي يوقعها عواركة باسمه وتلك التي ينشرها في «فيلكا اسرائيل»، تطابقا تاما. كذلك فان الشخصيات التي يهاجمها من خلال مدونة «فيلكا اسرائيل» هي نفسها التي يهاجمها في مقالاته وعلى رأس هؤلاء مسؤولون سعوديون، والحريري وجنبلاط، المندوب الاميركي السابق لدى الامم المتحدة جون بولتون، مفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ محمد رشيد قباني، زعيم حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع وعدد من الاعلاميين الموالين لتحالف 14 مارس.
ويلاحظ ايضا، انه لم يحدث ان هاجمت مدونة «فيلكا اسرائيل»، يوما القيادة السورية، ولا اتت على ذكر اللقاءات العلنية المتكررة لمسؤولين سوريين مع نظرائهم الاسرائيليين، او اليهود الاميركيين المؤيدين لاسرائيل، في وقت يفترض ان يتعرض صاحب المدونة المزعوم، الاسرائيلي المعادي للصهيونية، لاي رئيس عربي يعقد مفاوضات سلام مع دولة اسرائيل.
اما عن شركاء عواركة في المدونة، فيبرز منهم خليجي يقدم نفسه كرجل اعمال وناشر جريدة الكترونية وصاحب مؤسسة ثقافية عقدت وعواركة وكوكينيس، في 13 اكتوبر الماضي، جلسة توزيع جوائز كرمت خلالها الرئيس الفنزويلي هوغو شافيز، في نقابة الصحافة في بيروت، بحضور النقيب محمد البعلبكي.
عواركة يكتب علانية في الجريدة الالكترونية لرجل الاعمال الخليجي، ورجل الاعمال يكتب في السر في «فيلكا اسرائيل»، واخر ما نشره في المدونة كان يوم الثلاثاء، حيث كال اتهامات لدولة خليجية واتهمها باثارة قلاقل في بلاده خوفا من تزايد النفوذ الايراني.
كما يلاحظ ان الخط السياسي لـ «فيلكا اسرائيل»، متشابه جدا وخط «حزب الله» وحلفائه في لبنان، وخط النظام السوري في المنطقة. فالمدونة المشبوهة جردت حملة ضد السنيورة عندما كان «حزب الله» في ذروة هجومه ضد ما كان يسميه «الحكومة الفاقدة للشرعية».
اما بعد دخول التحالف الذي يقوده «حزب الله»، حكومة السنيورة الحالية، تراجع هجوم عواركة على رئيس الحكومة، لكن بقي كل معارض من داخل الطائفة الشيعية لسياسة «حزب الله»، مثل المفتي علي الامين والناشط لقمان سليم، من اعداء عواركة و«فيلكا اسرائيل».
ويوضح الخبراء، ان «موقع فيلكا اسرائيل لا يتعرض لكثير من الزوار، بل الهدف من انشائه ان تستعين بفبركاته وسائل اعلام اخرى».
يتصدر المواقع المجهولة المعلومة، الموقع السوري «عكس السير»، والذي يملكه، حسب معظم الاستخبارات الغربية، اللواء علي مملوك، رئيس فرع امن الدولة في سورية.
واللافت في هذا الموقع، انه يفضح علاقة عواركة بالاستخبارات السورية، فـ «فيلكا اسرائيل» نشر اوائل تلفيقاته عن السنيورة، عميلا لـ «الموساد»، فور افتتاحه يوم السبت في 5 يناير 2008، وبعد اقل من بضع ساعات، التقط «عكس السير» المقال ونشره موسعا وموقعا بقلم عواركة، مع ان «عكس السير» مجهولة ادارته.
ومنذ ظهور موقع «فيلكا اسرائيل» قبل 11 شهرا، قام «عكس السير» بنقل 15 مقالا مفبركا، معظمها ضد الحريري والسنيورة والسعودية.
في المرتبة الثانية في نقل اقاويل «فيلكا»، يحل موقع «سيريا بوست»، الذي نقل سبع مقالات منذ يناير. كذلك، يقوم موقع «شام برس»، الذي يديره الصحافي السوري القريب من الاستخبارات علي جمالو، بنشر مقالات لعواركة موقعة باسمه واخرى يتم نقلها، وغالبا توسيعها بقصد ايصال هدفها الاساسي الى القارئ، وهو التشهير بمناوئي النظام السوري في منطقة الشرق الاوسط ككل.
ينضم الى مجموعة «التبييض» الاعلامية السورية، ما يسمى بـ «مركز المعطيات والدراسات الاستراتيجية» في دمشق، وهو بادارة عماد فوزي الشعيبي، الذي يكتب احيانا في جريدة «الحياة»، لكنه لا يمانع في الوقت نفسه ان تنقل مواقعه عن موقع مشبوه مثل «فيلكا»، الذي يشهر بزملاء له من الجريدة نفسها، من امثال حازم صاغية وبيسان الشيخ وجويس كرم.
ويشارك «سيريا نيوز»، لصاحبه نضال معلوف، في نقل تلفيقات عواركة. كذلك، يساهم موقع تلفزيون «الدنيا»، لصاحبه رامي مخلوف ابن خال الرئيس بشار الاسد، بنقل الاشاعات نفسها، والتي يطلقها عواركة وصحبه.
اما عندما يطالع القارئ هذه المواقع، فلن يضيع عليه التشابك في ما بينها. «سيريا بوست»، على سبيل المثال، ينقل مديح للرئيس السوري على لسان صحافيين لبنانيين مثل يونس عودة، الذي قال اثناء انعقاد القمة العربية في دمشق في مارس الماضي «ان الرئيس الأسد شخّص في كلمته كل الجراحات العربية، الامر الذي يؤكد على البدء بالعمل العربي المشترك، شعار قمة دمشق».
عودة، المؤيد للنظام السوري، يلعب ادوارا كثيرة، فهو على ارتباط بالجيش اللبناني ويكتب في مجلة «الجيش»، كما هو على ارتباط بـ «حزب الله» وعضو مؤسس في «التجمع الوطني لدعم خيار المقاومة»، وهي جمعية تأسست العام 2007.
اما الاهم في ادوار عودة، فهو عضويته في منشور «الثابت»، الذي يفبرك اخبارا دفعت اصحابه الى المثول امام القضاء اللبناني. وفي مجلس ادارة «الثابت»، يلتقي عودة مع اخرين من ارباب «تبييض الاعلام» والشتم لمناوئي النظامين السوري والايراني يتصدرهم عمرو ناصف، مذيع البرنامج المصري على تلفزيون «المنار» التابع لـ «حزب الله».
هكذا، يدخل «حزب الله» في لعبة «تبييض الاعلام» هو الاخر. فبعيدا عن تمويله لـ «روايات» صاحب موقع «فيلكا»، عواركة، فان موقع تلفزيون «المنار» غالبا ما ينقل عن «فيلكا»، وكذلك يفعل موقع «وكالة فارس»، الايراني، الناطق بالعربية والمجهولة ادارته.
وبعيدا عن سورية ولبنان وايران والدولة الخليجية، تدخل مواقع لمصريين مثل موقع «المحيط»، لصاحبه محمد عليوة، فتنقل عددا من المزاعم عن موقع عواركة.
ويقول خبراء اميركيون في الديموقراطية والاعلام، ان المشكلة في معظم الدول العربية تكمن في ان نسبة من الرأي العام تصدق ما تقرأه من اخبار من دون التشكيك فيها اوالتحقق من مصداقية مطلقيها، خصوصا من ثبت خطأهم في السابق.
ويشير الخبراء الى نواب في البرلمان اللبناني اصدروا تلفيقات في الماضي انتشرت وشغلت رأي الناس، لكن عندما اتضح خطأ ما قالوه، لم يشعروا بالحاجة الى الاعتذار او التوضيح، واستمروا في اطلاق فبركاتهم للانتقاص من خصومهم السياسيين.
على سبيل المثال، في فبراير 2005، اتهم نائب بيروت السابق، الموالي لسورية، ناصر قنديل، السياسي المنفي والمعارض لسورية في حينه العماد ميشال عون، بزيارة اسرائيل ومخاطبة الكنيست. واتضح لاحقا ان الخبر عار من الصحة تماما، وقد اصبح عون اليوم من اول حلفاء سورية وقنديل معا.
لكن ورغم انعدام مصداقيته، لم يتوان قنديل من اطلاق اشاعة في اكتوبر 2007، مفادها بان واشنطن في طريقها لبناء قاعدة جوية عسكرية اميركية في القليعات شمال لبنان، بموافقة الحكومة، وقدم قنديل وثيقة في حينها عن «مكتب المناطق الخطيرة» في وزارة الدفاع الاميركية.
وسرت هذه الاشاعة مثل النار في الهشيم، ليتضح في ما بعد ان لا نية اميركية لبناء قاعدة ولا يوجد مكتب اميركي يدعى «مكتب المناطق الخطيرة». ولم يحاسب الرأي العام، قنديل، الذي مازال يتفنن في الفبركات بين الحين والاخر.
هذه الدعاية التضليلية والشتائم المجهولة التي صارت تتقنها الاجهزة السورية وحلفائها اللبنانيين والايرانيين والمصريين واخرين، تشمل عواركة وقنديل وعودة وناصف وكثيرين ممن يدعون العمل الاعلامي ومواقعهم، المعلومة والمجهولة، ومدوناتهم مستمرة ولا يبدو انها ستتوقف في المدى القريب... اما الحل شبه الوحيد فهو الاعتماد على ذكاء وفطنة القارئ العربي قبل غيره